التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٥ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٧٨ الى ١٧٩
[٢/ ٤٤٥٥] و عن سعيد عن عوف عن الحسن، قال: لا يقتل الرجل بالمرأة حتّى يعطوا نصف الدية.
[٢/ ٤٤٥٦] و عن سماك عن الشعبي، قال في رجل قتل امرأته عمدا، فأتوا به عليّا، فقال: «إن شئتم فاقتلوه، و ردّوا فضل دية الرجل على دية المرأة».
و قال آخرون: بل نزلت هذه الآية في حال ما نزلت و القوم لا يقتلون الرجل بالمرأة، و لكنّهم كانوا يقتلون الرجل بالرجل و المرأة بالمرأة، حتّى سوّى اللّه بين حكم جميعهم بقوله: وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ[١] فجعل جميعهم قود بعضهم ببعض. ذكر من قال ذلك:
[٢/ ٤٤٥٧] فقد روى أبو صالح، عن معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاس قوله: وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى و ذلك أنّهم كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة، و لكن يقتلون الرجل بالرجل و المرأة بالمرأة، فأنزل اللّه تعالى: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ[٢] فجعل الأحرار في القصاص، سواء فيما بينهم في العمد رجالهم و نساؤهم في النفس و ما دون النفس، و جعل العبيد مستوين فيما بينهم في العمد في النفس و ما دون النفس، رجالهم و نساؤهم.
و قال أبو جعفر: فإذ كان مختلفا الاختلاف الّذي وصفت فيما نزلت فيه هذه الآية، فالواجب علينا استعمالها فيما دلّت عليه من الحكم، بالخبر القاطع العذر. و قد تظاهرت الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالنقل العامّ أنّ نفس الرجل الحرّ قود قصاصا بنفس المرأة الحرّة، فإذ كان ذلك كذلك، و كانت الأمّة مختلفة في التراجع بفضل ما بين دية الرجل و المرأة على ما قد بيّنّا من قول عليّ و غيره، و كان واضحا فساد قول من قال بالقصاص في ذلك، و التراجع بفضل ما بين الديتين، بإجماع جميع أهل الإسلام، على أنّ حراما على الرجل أن يتلف من جسده عضوا بعوض يأخذه على إتلافه، فدع جميعه، و على أنّ حراما على غيره إتلاف شيء منه مثل الّذي حرم من ذلك بعوض يعطيه عليه، فالواجب أن تكون نفس الرجل الحرّ بنفس المرأة الحرّة قودا، و إذا كان ذلك كذلك كان بيّنا بذلك أنّه لم يرد بقوله تعالى ذكره: الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى أن لا يقاد العبد بالحرّ، و أن لا تقتل الأنثى بالذكر، و لا الذكر بالأنثى. و إذا كان ذلك كذلك كان بيّنا أنّ الآية معنيّ بها أحد المعنيين الآخرين: إمّا قولنا من أن لا يتعدّى بالقصاص إلى غير القاتل و الجاني،
[١] المائدة ٥: ٤٥.
[٢] المائدة ٥: ٤٥.