التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧ - الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم عليه السلام
ما أفخم هذا التوكّل و هذا الانقطاع إلى اللّه الكبير المتعال؟!
و من ثمّ تداركته عناية ربّه الجليل: قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ[١].
[٢/ ٣١٦٩] و روى ثقة الإسلام أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني بالإسناد إلى زيد الشحّام قال:
سمعت الإمام أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام يقول: «إنّ اللّه- تبارك و تعالى- اتّخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتّخذه نبيّا. و إنّ اللّه اتّخذه نبيّا قبل أن يتّخذه رسولا. و إنّ اللّه اتّخذه رسولا قبل أن يتّخذه خليلا. و إنّ اللّه اتّخذه خليلا قبل أن يجعله إماما. فلمّا جمعت له الأوصاف قال: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً. و من عظمها قال إبراهيم: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي. قال تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ. قال الإمام الصادق:
لا يكون السفيه إمام التقيّ!»[٢]
*** قال أبو جعفر الطبري في قوله تعالى: وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
يعني- جلّ ثناؤه- بقوله: وَ إِذِ ابْتَلى و إذا اختبر، يقال منه: ابتليت فلانا أبتليه ابتلاء.
و منه قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ ابْتَلُوا الْيَتامى. يعني به: اختبروهم. و كان اختبار اللّه- تعالى ذكره- إبراهيم اختبارا بفرائض فرضها عليه، و أمر أمره به، و ذلك هو الكلمات التي أوحاهنّ إليه و كلّفه العمل بهنّ امتحانا منه له و اختبارا.
ثمّ أخذ في بيان تفاصيل الأقوال، قال:
اختلف أهل التأويل في صفة الكلمات التي ابتلى اللّه بها إبراهيم نبيّه و خليله- صلوات اللّه عليه- فقال بعضهم: هي شرائع الإسلام، و هي ثلاثون سهما.
[٢/ ٣١٧٠] كما حدّثنا محمّد بن المثنّى، بالإسناد إلى عكرمة، عن ابن عبّاس قال: لم يبتل أحد بهذا الدين فأقامه إلّا إبراهيم، ابتلاه اللّه بكلمات فأتمّهنّ. قال: فكتب اللّه له البراءة، فقال: وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى. قال: عشر منها في الأحزاب، و عشر منها في براءة، و عشر منها في المؤمنين و المعارج
[١] الأنبياء ٢١: ٦٩.
[٢] الكافي ١: ١٧٥/ ٢، كتاب الحجة باب طبقات الأنبياء و الرسل و الأئمّة؛ البحار ١٢: ١٢/ ٣٦ و ٢٥: ٢٠٥- ٢٠٦/ ١٧.
عن كتاب الاختصاص للمفيد: ٢٢.