التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١١ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٥٩ الى ١٦٢
[٢/ ٤١٤٦] و روي عن الإمام العسكري عليه السّلام: قال: «قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه في ردّهم نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:[١] وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ على كفرهم أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ يوجب اللّه تعالى لهم البعد من الرحمة، و السحق من الثواب[٢] وَ الْمَلائِكَةِ و عليهم لعنة الملائكة يلعنونهم وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ و لعنة الناس أجمعين كلّ يلعنهم، لأنّ كلّ المأمورين المنهيين[٣] يلعنون الكافرين، و الكافرون أيضا يقولون: لعن اللّه الكافرين، فهم في لعن أنفسهم أيضا خالِدِينَ فِيها في اللعنة، في نار جهنم لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ يوما و لا ساعة وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ لا يؤخّرون ساعة إلّا يحلّ بهم العذاب»[٤]
[٢/ ٤١٤٧] و أخرج عبد بن حميد و الترمذي و ابن ماجة و الحاكم عن أبي هريرة، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «من سئل عن علم عنده فكتمه ألجمه اللّه بلجام من نار يوم القيامة»[٥].
قال القرطبي- في تفسير الآية-: أخبر اللّه تعالى أنّ الّذي يكتم ما أنزل اللّه من البيّنات و الهدى ملعون. و اختلفوا من المراد بذلك؟ فقيل: أحبار اليهود و رهبان النصارى، الّذين كتموا أمر محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد كتم اليهود أمر الرجم.
و قيل: المراد كلّ من كتم الحقّ، فهي عامّة في كلّ من كتم علما من دين اللّه يحتاج إلى بثّه، و ذلك مفسّر في قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من سئل عن علم يعلمه فكتمه .... رواه أبو هريرة و عمرو بن العاص.
أخرجه ابن ماجه.
و يعارضه قول عبد اللّه بن مسعود: «ما أنت بمحدّث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم، إلّا كان لبعضهم فتنة». و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «حدّث الناس بما يفهمون أ تحبّون أن يكذّب اللّه و رسوله؟»
و هذا محمول على بعض العلوم كعلم الكلام أو ما لا يستوى في فهمه جميع العوامّ، فحكم
[١] إذ ولاية عليّ عليه السّلام امتداد لولاية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بنصّ حديث الغدير.
[٢] السحق، المحق و الإبادة.
[٣] أي كلّ متعبّد بأوامر اللّه و نواهيه.
[٤] البرهان ١: ٣٧٠؛ تفسير الإمام: ٥٧٢/ ٣٣٤؛ البحار ٦: ١٨٩- ١٩٠/ ٣٣.
[٥] الدرّ ١: ٣٩٢؛ الترمذي ٤: ١٣٨/ ٢٧٨٧؛ ابن ماجة ١: ٩٨/ ٢٦٦؛ الحاكم ١: ١٠١، كتاب العلم؛ أبو داود ٢: ١٧٩/ ٣٦٥٨؛ كنز العمّال ١٠: ١٩٠- ١٩١/ ٢٩٠٠١؛ مسند أحمد ٢: ٣٠٥؛ أبو الفتوح ٢: ٢٦٠ عبد الرزّاق ١: ٢٩٩/ ١٥١؛ ابن كثير ١: ٢٠٦.