التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٩ - سورة البقرة(٢) آية ١٥٨
كوجوب التمام في الحضر. قالا: قلنا: إنّما قال اللّه: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ، و لم يقل: افعلوا، فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال عليه السّلام: أو ليس قد قال اللّه- عزّ و جلّ- في الصفا و المروة: فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما، أ لا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض! لأنّ اللّه ذكره في كتابه و صنعه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فكذلك التقصير في السفر صنعه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ذكره اللّه تعالى في كتابه»[١].
[٢/ ٤١٠٤] و أخرج الشافعي و ابن سعد و أحمد و ابن المنذر و ابن قانع و البيهقي عن حبيبة بنت أبي تجراة قالت: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يطوف بين الصفا و المروة، و الناس بين يديه و هو وراءهم و هو يسعى حتّى أرى ركبتيه من شدّة السعي يدور به إزاره و هو يقول: «اسعوا، فإنّ اللّه- عزّ و جلّ- كتب عليكم السعي»[٢].
[٢/ ٤١٠٥] و روى الكليني بالإسناد إلى حمّاد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: رسول اللّه قال:
«أبدأ بما بدأ اللّه تعالى به، فأتى الصفا فبدأ بها»[٣].
[٢/ ٤١٠٦] و روى بالإسناد إلى صفوان بن يحيى و ابن أبي عمير عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين فرغ من طوافه و ركعتيه قال: «أبدأ بما بدأ اللّه- عزّ و جلّ- به من إتيان الصفا، إنّ اللّه- عزّ و جلّ- يقول: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ»[٤].
[٢/ ٤١٠٧] و أخرج أحمد عن جعفر بن محمّد عن أبيه، أنّ جابر بن عبد اللّه قال: سمعت
[١] الفقيه ١: ٤٣٤/ ١٢٦٥؛ نور الثقلين ١: ١٤٨/ ٤٧٢؛ العيّاشيّ ١: ٢٩٧/ ٢٥٣، ذيل الآية ١٠١ من سورة النساء؛ البحار ٢: ٢٧٦/ ٢٦، باب ٣٣.
[٢] الدرّ ١: ٣٨٧؛ الأمّ ٢: ٢٣١؛ الطبقات ٨: ٢٤٧؛ مسند أحمد ٦: ٤٢١- ٤٢٢؛ معجم الصحابة ١: ١٧٩؛ البيهقي ٥: ٩٨؛ الحاكم ٤: ٧٠؛ البغوي ١: ١٩١- ١٩٢/ ١١٦؛ ابن كثير ١: ٢٠٥، ثمّ قال: و قد استدلّ بهذا الحديث على مذهب من يرى أنّ السعي بين الصفا و المروة ركن في الحجّ.
[٣] نور الثقلين ١: ١٤٦- ١٤٧/ ٤٦٥؛ الكافي ٤: ٢٤٩ و ٢٥٠/ ٦ و ٧؛ علل الشرائع ٢: ٤١٣/ ١، باب ١٥٣، فيه:
« ابدءوا» بدل« ابدأ»؛ البحار ٢١: ٣٩٥/ ١٨، باب ٣٦، عن الكافي و بنحوه.
[٤] نور الثقلين ١: ١٤٧/ ٤٦٨؛ الكافي ٤: ٤٣١/ ١؛ التهذيب ٥: ١٤٥- ١٤٦/ ٤٨١- ٦؛ البحار ٢١: ٤٠٢/ ٣٩.