التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٧ - دواء الصبر
و قد قيل في معنى قوله تعالى: اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا[١] اصبروا في اللّه و صابروا باللّه و رابطوا مع اللّه. و قيل الصبر للّه غناء و الصبر باللّه بقاء و الصبر مع اللّه وفاء و الصبر عن اللّه جفاء. و قد قيل في معناه:
|
و الصبر عنك فمذموم عواقبه |
و الصبر في سائر الأشياء محمود |
|
و قيل أيضا:
|
الصبر يجمل في المواطن كلّها |
إلّا عليك فإنّه لا يجمل[٢] |
|
*** و بعد فإليك ما روي بالإسناد إلى أئمّة أهل البيت عليهم السّلام زيادة على ما أسلفناه عن الكافي الشريف:
[٢/ ٣٨٨٩] و روى عليّ بن إبراهيم القمي بالإسناد إلى ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال: «اصبروا على المصائب. و قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الصابرون؟ فيقوم فئام من الناس. ثمّ ينادي: أين المتصبّرون؟ فيقوم فئام من الناس. قيل له: ما الصابرون و ما المتصبّرون؟ قال: الصابرون على أداء الفرائض، و المتصبّرون على اجتناب المحارم!»[٣].
[٢/ ٣٨٩٠] و قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة خطبها:
«أمّا بعد، فإنّ الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطرات المطر، إلى كلّ نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان، فإن راى أحدكم لأخيه غفيرة[٤] في أهل أو مال أو نفس، فلا تكوننّ له فتنة، فإنّ المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر، فيخشع لها إذا ذكرت، و يغرى بها لئام الناس، كان كالفالج[٥] الياسر[٦] الّذي ينتظر أوّل فوزة من قداحه توجب له المغنم، و يرفع بها عنه المغرم. و كذلك المرء
[١] آل عمران ٣: ٢٠٠.
[٢] راجع: إحياء علوم الدين ٤: ٩٠- ١١٨، و المحجّة البيضاء ٧: ١٠٥- ١٤٠.
[٣] القمي ١: ١٢٩ ذيل الآية ٢٠٠ من سورة آل عمران. و الفئام: الجماعة من الناس؛ البحار ٦٨: ٨٣- ٨٤/ ٢٥.
[٤] أي زيادة و كثرة.
[٥] هو الظافر الفائز.
[٦] أي اللاعب بقداح الميسر، أي المقامر.