التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٤ - سورة البقرة(٢) آية ١٥٣
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): آية ١٥٣]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)
في هذه الآية الكريمة إلماعة إلى أكبر دعاته لبناية الإسلام الشامخة، و الّتي تستهدف الاستحكام من أسسه القويمة، الآخذة في حركتها الحثيثة البنّاءة.
إنّ الصبر و التثبّت و الأناة تجاه مشاكل الحياة، لمن أكبر عوامل التغلّب على عويصات الأمور.
و من ثمّ كانت الاستقامة على الطريقة و المقاومة تجاه العويصات هي الّتي تضمن النجاح في مزاولة الحياة الّتي هي التناحر في البقاء. و يكون الغالب هو الأصلب الأشدّ الأقوم. أمّا الضعيف الهزيل فنصيبه البؤس و الهزيمة الفاضحة.
و قد تكرّر ذكر الصبر في القرآن كثيرا؛ ذلك أنّ اللّه يعلم ضخامة الجهد الّذي تقتضيه الاستقامة على الطريق بين شتّى النوازع و الدوافع؛ و الّذي يستدعيه القيام على دعوة اللّه في الأرض بين شتّى الصراعات و متنوّع العقبات؛ و الّذي يتطلّب أن تبقى النفوس مشدودة الأعصاب، مجنّدة القوى، واعية تعرف المداخل و المخارج و في حنكة و حكمة، في ظلّ التثبّت و الأناة، و برفقة التوكّل على القادر المتعالي، الّذي بيده أزمّة، و بمشيئته تتواءم الأمور.
و من ثمّ أردفت الصلاة دعما لركيزة الأناة. إذ لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العظيم.
نعم حينما يطول الأمد، و يشقّ الجهد، ربما يضعف العزم على الصبر أو يأخذ في النفاد، إذا لم يكن هناك زاد و مدد. فالصلاة- و هي الصلة الوثيقة بين العبد و ربّه- خير معين لا ينضب و أفخم زاد لا ينفد. إنّ الدعاء و الضراعة إلى اللّه، يجدّد الطاقة و يزوّد القلب، فيمتدّ حبل الصبر و لا ينفلت. ثمّ يضيف إلى الصبر، الرضى و البشاشة، و الطمأنينة، و الثقة، و اليقين. و بذلك تهوّن عليه المصائب و الآلام.
[٢/ ٣٨٠٩] كان الإمام الحسين سيّد الشهداء عليه السّلام يوم عاشوراء كلّما اشتدّ عليه الأمر و ضاقت به العرصة، أشرق وجهه مبتهجا بعناية اللّه عليه، مترنّما قولته الكريمة: «هوّن عليّ ما نزل بي أنّه بعين