التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٨ - سورة البقرة(٢) آية ١٥٢
كيف منزلة اللّه عنده، فإنّ اللّه ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه»[١].
[٢/ ٣٧٣٠] و أخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة و أبي سعيد قالا: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ لأهل ذكر اللّه أربعا[٢]. تنزل عليهم السكينة، و تغشاهم الرحمة، و تحفّ بهم الملائكة، و يذكرهم الربّ في ملأ عنده»[٣].
[٢/ ٣٧٣١] و أخرج البخاري و مسلم و البيهقي في الأسماء و الصفات عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ للّه ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون اللّه تنادوا: هلمّوا إلى حاجتكم، فيحفّونهم بأجنحتهم إلى السماء، فإذا تفرّقوا عرجوا و صعدوا إلى السماء، فيسألهم ربّهم- و هو يعلم-: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبّحونك و يكبّرونك و يهلّلونك و يحمدونك. فيقول: هل رأوني؟ فيقولون: لا. فيقول: كيف لو رأوني؟ فيقولون: لو رأوك كانوا أشدّ لك عبادة، و أشدّ لك تمجيدا، و أكثر لك تسبيحا. فيقول: فما يسألون؟ فيقولون: لو رأوك كانوا أشدّ لك عبادة، و أشدّ لك تمجيدا، و أكثر لك تسبيحا. فيقول: فما يسألون؟ فيقولون: يسألونك الجنّة. فيقول: و هل رأوها؟ فيقولون: لا. فيقول: فكيف لو رأوها؟
فيقولون: لو أنّهم رأوها كانوا أشدّ عليها حرصا و أشدّ لها طلبا و أعظم فيها رغبة. قال: فممّ يتعوّذون؟ فيقولون: يتعوّذون من النار. فيقول: و هل رأوها؟ فيقولون: لا. فيقول: فكيف لو رأوها؟
فيقولون: لو أنّهم رأوها كانوا أشدّ منها فرارا و أشدّ لها مخافة. فيقول: أشهدكم أنّي قد غفرت لهم.
فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنّما جاء لحاجة. قال: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم»[٤].
[٢/ ٣٧٣٢] و روى عدّة من المشايخ بطريق صحيح عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: «إنّ اللّه- عزّ و جلّ- يقول لملائكته عند انصراف أهل مجالس الذكر و العلم إلى منازلهم: اكتبوا ثواب ما شاهدتموه من
[١] الدرّ ١: ٣٦٧؛ أبو يعلى ٣: ٣٩٠- ٣٩١/ ١٨٦٥؛ الأوسط ٣: ٦٧؛ الحاكم ١: ٤٩٤ و ٤٩٥، كتاب الدعاء؛ مجمع الزوائد ١٠: ٧٧؛ كنز العمّال ١: ٤٣٤- ٤٣٥/ ١٨٧٧.
[٢] و الأربع- جمع ربع-: الموضع يجتمعون فيه، المنزلة.
[٣] الدرّ ١: ٣٦٣- ٣٦٤؛ تاريخ بغداد ٣: ٣٤٤/ ١٤٦٢، بلفظ: عن أبي سعيد و أبي هريرة قالا: سمعنا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:
مجالس الذكر تنزل عليهم السكينة و تحفّ بهم الملائكة و تغشاهم الرحمة و يذكرهم الربّ- تعالى- على عرشه.
[٤] الدرّ ١: ٣٦٤- ٣٦٥؛ البخاري ٧: ١٦٨ و ١٦٩، باب فضل ذكر اللّه؛ مسلم ٨: ٦٨؛ الأسماء و الصفات، الجزء الثاني:
٣٢٠- ٣٢١، باب إسماع الربّ كلامه من شاء من ملائكته و رسله و عباده؛ شعب الإيمان ١: ٣٣٩/ ٥٣١.