التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٣ - سورة البقرة(٢) آية ١٥٢
[٢/ ٣٧٠٥] و عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «مكتوب في التوراة الّتي لم تغيّر أنّ موسى سأل ربّه فقال: إلهي إنّه يأتي عليّ مجالس أعزّك و أجلّك أن أذكرك فيها! فقال: يا موسى إنّ ذكري حسن على كلّ حال»[١].
[٢/ ٣٧٠٦] و عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «أوحى اللّه عز و جلّ إلى موسى عليه السّلام: يا موسى، لا تفرح بكثرة المال و لا تدع ذكري على كلّ حال فإنّ كثرة المال تنسي الذنوب و إنّ ترك ذكري يقسي القلوب»[٢].
[٢/ ٣٧٠٧] و عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا بأس بذكر اللّه و أنت تبول، فإنّ ذكر اللّه عز و جلّ حسن على كلّ حال فلا تسأم من ذكر اللّه»[٣].
[٢/ ٣٧٠٨] و عن جعفر بن محمّد الأشعري عن ابن القداح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ما من شيء إلّا و له حدّ ينتهي إليه إلّا الذكر فليس له حدّ ينتهي إليه، فرض اللّه عز و جلّ الفرائض فمن أدّاهنّ فهو حدّهنّ، و شهر رمضان فمن صامه فهو حدّه، و الحجّ فمن حجّ فهو حدّه، إلّا الذكر فإنّ اللّه- عزّ و جلّ- لم يرض منه بالقليل و لم يجعل له حدّا ينتهي إليه. ثمّ تلا هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً. وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا[٤] فقال: لم يجعل اللّه- عزّ و جلّ- له حدّا ينتهي إليه.
قال: و كان أبي عليه السّلام كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه و إنّه ليذكر اللّه، و آكل معه الطعام و إنّه ليذكر اللّه، و لقد كان يحدّث القوم و ما يشغله ذلك عن ذكر اللّه، و كنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول: لا إله إلّا اللّه، و كان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتّى تطلع الشمس، و يأمر بالقراءة من كان يقرأ منّا، و من كان لا يقرأ منّا أمره بالذكر. و البيت الّذي يقرأ فيه القرآن و يذكر اللّه- عزّ و جلّ- فيه تكثر بركته و تحضره الملائكة و تهجره الشياطين و يضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدرّي لأهل الأرض. و البيت الّذي لا يقرأ فيه القرآن و لا يذكر اللّه فيه، تقلّ بركته و تهجره الملائكة و تحضره الشياطين. و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أ لا أخبركم بخير أعمالكم لكم، أرفعها في درجاتكم، و أزكاها عند مليككم، و خير لكم من الدينار و الدرهم، و خير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتقتلوهم و يقتلوكم؟ فقالوا: بلى، فقال:
ذكر اللّه- عزّ و جلّ- كثيرا. ثمّ قال: جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: من خير أهل المسجد؟ فقال: أكثرهم
[١] الكافي ٢: ٤٩٧/ ٨.
[٢] المصدر/ ٧.
[٣] المصدر/ ٦.
[٤] الأحزاب ٣٣: ٤١- ٤٢.