التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٧ - ملحوظة
وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ[١]. و هذا خاصّ غير عامّ؛ كما قال تعالى: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ[٢]. و لم يقل: على أمّة موسى و لا كلّ قومه»[٣].
[٢/ ٣٥٦٥] و روى العيّاشيّ بالإسناد إلى أبي عمرو الزبيري عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام في قوله تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ. قال: «فإن ظننت أنّ اللّه عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين؟! أ فترى أنّ من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر، يطلب اللّه شهادته يوم القيامة و يقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية؟! كلّا، لم يعن اللّه مثل هذا من خلقه!
قال: يعني الأمّة الّتي وجبت لها دعوة إبراهيم عليه السّلام. و هم الأمّة الوسطى و خير أمّة أخرجت للناس»[٤].
[٢/ ٣٥٦٦] و في حديث حمران بن أعين مع الإمام الصادق عليه السّلام في الآية قال عليه السّلام: «و لا يكون شهداء على الناس إلّا الأئمّة و الرسل، فأمّا الأمّة فإنّه غير جائز أن يستشهدها اللّه و فيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل!»[٥]
و هنا لا بدّ من التنبّه على أمر: هو أنّ الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام يرون من علماء العترة الطاهرة هم أفضل الراسخين في العلم، الّذين يعلمون تفسير القرآن و تأويله كلّه، لا يدانيهم غيرهم من سائر الرجال مهما أوتوا من علم و فضيلة، ذلك لأنّهم عليهم السّلام ورثة علم النبيّ و عيبة علمه و أقرب الناس إلى فهم أسرار الشريعة و الوقوف على مباني الدين الحنيف، إن كتابا أو سنّة!
[٢/ ٣٥٦٧] و من ثمّ لمّا سأل عبيدة السلماني و علقمة بن قيس و الأسود بن يزيد النخعي، الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام: من ذا يسألونه عمّا إذا أشكل عليهم فهم معاني القرآن؟ أجابهم: «سلوا عن ذلك آل محمّد»[٦].
[١] آل عمران ٣: ١٠٤.
[٢] الأعراف ٧: ١٥٩.
[٣] الكافي ٥: ٥٩/ ١٦؛ الوسائل ١٦: ١٢٦.
[٤] العيّاشيّ ١: ٨٢/ ١١٤؛ البرهان ١: ٣٤٦/ ١١؛ البحار ٢٣: ٣٥٠.
[٥] مناقب آل أبي طالب ٣: ٣١٤؛ البحار ٢٣: ٣٥١/ ٦٣، باب ٢٠.
[٦] بصائر الدرجات للصفّار: ١٩٦/ ٩.