التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٤ - سورة البقرة(٢) آية ١٤٢
الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ إلّا لنعلم ذلك منه موجودا، بعد أن علمناه سيوجد ذلك، أنّ هوى أهل مكّة كان في الكعبة، فأراد اللّه أن يبيّن متّبع محمّد من مخالفه، باتّباع القبلة الّتي كرهها، و محمّد يأمر بها، و لمّا كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس، أمرهم مخالفتها و التوجّه إلى الكعبة، ليتبيّن من يوافق محمّدا فيما يكرهه، فهو مصدّقه و موافقه. ثمّ قال: وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ إنّما كان التوجّه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة، إلّا على من يهدي اللّه، فعرف أنّ اللّه يتعبّد بخلاف ما يريده المرء، ليبتلي طاعته في مخالفته هواه»[١].
[٢/ ٣٥١١] و أخرج ابن أبي شيبة و أبو داود في ناسخه و النحّاس و البيهقي في سننه عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يصلّي و هو بمكّة نحو بيت المقدس و الكعبة بين يديه، و بعد ما تحوّل إلى المدينة ستّة عشر شهرا، ثمّ صرفه اللّه إلى الكعبة[٢].
[٢/ ٣٥١٢] و أخرج ابن عدي و البيهقي في السنن و الدلائل من طريق سعيد بن المسيّب، قال:
سمعت سعد بن أبي وقّاص يقول: صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد ما قدم المدينة ستّة عشر شهرا نحو بيت المقدس، ثمّ حوّل بعد ذلك قبل المسجد الحرام قبل بدر بشهرين[٣].
[٢/ ٣٥١٣] و أخرج ابن جرير عن حجّاج قال: قال ابن جريج: صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أوّل ما صلّى إلى الكعبة، ثمّ صرف إلى بيت المقدس، فصلّت الأنصار نحو بيت المقدس قبل قدومه ثلاث حجج، و صلّى بعد قدومه ستّة عشر شهرا، ثمّ ولّاه اللّه- جلّ ثناؤه- إلى الكعبة[٤].
[٢/ ٣٥١٤] و أخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قدم المدينة فصلّى نحو بيت المقدس ثلاثة عشر شهرا[٥].
[١] مستدرك الوسائل ٣: ١٧٥؛ الاحتجاج ١: ٤٤؛ البحار ٤: ١٠٥- ١٠٧.
[٢] الدرّ ١: ٣٤٣؛ البيهقي ٢: ٣، كتاب الصلاة، باب تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة؛ مسند أحمد ١: ٣٢٥؛ مجمع الزوائد ٢: ١٢، باب ما جاء في القبلة، قال الهيثمي: رواه أحمد و الطبراني في الكبير و البزّار و رجاله رجال الصحيح.
[٣] الدرّ ١: ٣٤٥؛ البيهقي ٢: ٣؛ الدلائل ٢: ٥٧٤، باب تحويل القبلة إلى الكعبة؛ الكامل ١: ١٩١، و فيه: تسعة عشر شهرا.
[٤] الطبري ٢: ٨/ ١٧٨٥.
[٥] الدرّ ١: ٣٤٦؛ الطبري ٢: ٧/ ١٧٨٠؛ التبيان ٢: ٤؛ مجمع البيان ١: ٤١٤؛ أبو الفتوح ٢: ٢٠٣.