مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤٥ - الفروض في تنازع اليدين في العين
له. بل الظاهر أنّ مقتضى تعارض الأسباب والمعرّفات الشرعية هو التساقط، فإنّ كلّ واحد من الدعويين موجب للحكم بمقتضاه لو لا الآخر وإذا تعارضا تساقطا لا أن يؤثّر كلّ واحد في النصف، مع أنّ الراويان ضعيفان سنداً وموردهما الودعي ولا دليل على إلغاء الخصوصية عن موردها.
القول الثالث: الرجوع إلى القرعة، واختاره الإمام (ره) بقوله: «فالأقرب الاقتراع بينهما» وكذا صاحب «المستند» حيث قال: «والقرعة لكلّ أمر مجهول فالرجوع إليها أظهر»[١].
فالوجه فيه: ما قال من أنّ القرعة لكلّ أمر مجهول أو لكلّ أمر مشكل. واستند في «المستند» إلى رواية أبي بصير[٢] وابن عمّار[٣].
وأورد على الاستدلال بها السيّد (ره) بقوله: «وفيه أنّه لا واقع مجهول في المقام حتّى يعيّن بالقرعة لعدم كون العين في يدهما واحتمل كونها لثالث غيرهما، والروايتان مخصوصتان بموردها»[٤].
أقول: ويمكن إيراد الخدشة في كلام السيد (ره) بأنّه لا يشترط في القرعة وجود الواقع المعيّن كما ورد أيضاً في ذيل الرواية الاولى- بعد نقل أمير المؤمنين القضيّة- فقال رسول الله (ص): «ليس من قوم تنازعوا ثمّ فوّضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحقّ»[٥]. وهو مطلق يشمل ما إذا كان مورد
[١]. مستند الشيعة ٣٥٥: ١٧.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٢٥٨: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٣، الحديث ٥.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٢٦١: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٣، الحديث ١٤.
[٤]. العروة الوثقى ٥٩٤: ٦.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٥٨: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٣، الحديث ٥.