مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٣ - كيفية إحلاف المنكر
الرواية الثانية: خضر النخعي، عن أبي عبدالله (ع) في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده، قال: «إن استحلفه فليس له أن يأخذ شيئاً، وإن تركه ولم يستحلفه، فهو على حقّه»[١] حيث لم يذكر فيها عن القاضي عين ولا أثر.
الرواية الثالثة: عبدالله بن وضّاح- إلى أن قال-: «ولو لا أنّك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك، ولكنّك رضيت بيمينه»[٢]. حيث جعل الرضا باليمين دليلًا على سقوط الحقّ.
فنستنتج من الدليلين والروايات الثلاثة أنّه ليس للقاضي إحلاف المدّعى عليه قبل استحلافه المدّعي ولا يجوز للمدّعى عليه الحلف رأساً وتبرّعاً.
ولا ينفذ الحلف أيضاً لو توافقا على الحلف بدون اطّلاع من القاضي.
ولا يخفى أنّ الاستحلاف على قسمين: قسم صريح بقول المدّعي خطاباً للقاضي استحلف المنكر- المدّعى عليه- وقسم غير صريح بأن يقول: أنت أمين في مراحل الدعوى وهذا شاهد حال على الرضا بالمراحل ومنها حقّ الاستحلاف.
أمّا النقطة الثانية؛ أي لو تبرّع المدّعى عليه بالحلف لا ينفذ ولو راعى تمام شرائط الحلف إلا استدعاء المدّعي وإحلاف الحاكم.
ودليل المسألة: هو ما قلنا في النقطة الاولى بالضبط أي أنّه حقّ فيتوقّف استيفائه على المطالبة وأنّ اليمين مسقط للدعوى وقد لا يريد المدّعي إسقاط الدعوى. وللروايات الثلاثة التي سبقت ذكرها آنفاً.
[١]. وسائل الشيعة ٢٤٦: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٠، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٤٦: ٢٧- ٢٤٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٠، الحديث ٢.