مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٨ - الثاني الآيات
وعموم هذه العلّة يعطي أنّ الحكم المبنيّ عليها- أعني قوله: (عليهم السلام) الرجال قوّامون على النساء،- غير مقصور على الأزواج بأن يختصّ القوّامية بالرجل على زوجته، بل الحكم مجعول لقبيل الرجال على قبيل النساء في الجهات العامّة، التي ترتبط بها حياة القبيلين جميعاً فالجهات العامّة الاجتماعية التي ترتبط بفضل الرجال كجهتي الحكومة والقضاء مثلًا، الذين يتوقّف عليهما حياة المجتمع وإنّما يقومان بالتعقّل الذي هو في الرجال بالطبع، أزيد منه في النساء، وكذا الدفاع الحربي الذي يرتبط بالشدّة وقود التعقّل. كلّ ذلك، ممّا يقوم به الرجال على النساء. وعلى هذا فقوله: «الرجال قوّامون على النساء» ذو إطلاق تامّ.
وأمّا قوله تعالى بعد: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ ...، الظاهر في الاختصاص بما بين الرجل وزوجته على ما سيأتي- فهو فرع من فروع هذا الحكم المطلق. وجزئي من جزئياته مستخرج منه، من غير أن يتقيّد به إطلاقه»[١]. انتهى.
ثانيهما:- أي الثاني من وجهي الاستظهار من الآية الشريفة-، وهو أنّ المراد منها الولاية والسيطرة للرجال على النساء في العلاقات الزوجية ونظام العائلية، ففي الحياة العائلية له التسلّط والسيطرة لتدبير البيت ونظام العائلة. وهو الرئيس في المنزل بالملاكين المذكورين.
فعلى الاستظهار الأوّل- الملاك التكويني والملاك الاكتسابي- سيستدلّ بالآية على عدم جواز قضاء المرأة واشتراط الذكورية في القاضي. بتقريب ما تقدّم في كلام العلامة الطباطبائي في «الميزان»[٢] لأنّ مفاد الآية أنّ للرجال قيمومة وسيطرة
[١]. الميزان في تفسير القرآن ٣٤٣: ٤- ٣٤٤، ذيل آية ٤٣ من سورة النساء.
[٢]. راجع: الميزان في تفسير القرآن ٣٤٣: ٤، ذيل آية ٤٣ من سورة النساء.