مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٤ - الشرط الثالث الإيمان
«ثوير» بمقام الإمام وسعة علمه، لأنّه اغتمّ من تهيئة المخالفين لأسئلة كثيرة. ووجه غمّه ما تخيله من أنّ الإمام (ع) قد لا يعرف بعض أجوبتها، وهذا قدح في عقيدة ثوير. بينما توقّف بعضهم في روايته لعدم دلالة الرواية على قدح ولامدح.
وقال المحقّق المامقاني (ره): «لا يكون الخبر ظاهراً في القدح لأنّ الأشفاق لعلّه من أن يتأذّى لخبثهم ورداءة لسانهم، أو لعدم تمكّنه (ع) من إظهار الحقّ تقيّة منهم فلا يجيبهم بصريح الحقّ فيجري للمعاندين في أثناء السؤال من سوء الأدب. لا أنّ الإشفاق لظنّه قصور الإمام (ع) عن الجواب حاشاه من ذلك فلا يكون دليلًا على عدم علمه بحقيقة الإمام (ع) ليحصل القدح فيه.
على أنّه على فرض التنزّل نقول بما قاله الوحيد في التعليقته من أنّه لا تأمّل في كونه من الشيعة ومشاهيرهم، وحكاية الاشفاق لا يضرّ بالنسبة إلى الشيعة في ذلك الزمان»[١].
ثمّ قال: «وبالجملة: فدلالة الخبر على القدح ممنوعة، بل ما ادّعاه العلامة[٢] من عدم دلالته على المدح، ممكن المنع، لأنّ نزوله على الإمام حين وصوله إلى المدينة المشرّفة بعد الحجّ وافتراقه عنهم. وإعلامه (ع) عن كيد المعاندين وذهابه
[١]. تنقيح المقال ٤٢٥: ١٣، ذيل ثوير أبو الجهم بن أبي فاخته، الرقم ١١٩.
[٢]. رجال العلامة الحلّي: ٢٠.