مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩١ - الشرط الثالث الإيمان
رجل منكم»[١]، فإنّ الظاهر من قوله «منكم» اعتبار كونه شيعياً معتقداً بولاية أهل البيت (عليهم السلام).
ومثلها مقبولة عمر بن حنظلة، حيث قال (ع): «ينظران من كان منكم»[٢].
ويرد عليه: أوّلًا: إنّ ذكر القيد لا يدلّ على اعتبار الإيمان في القاضي، بل الظاهر منه أنّه في مقام بيان عدم جواز الرجوع إلى قضاة الجور المنصوبين من قبل سلاطين الجور، والطواغيت، فلا يدلّ على عدم جواز نصب القاضي العامّي، الذي يقضي على ضوء مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، لأنّ الوارد في صدر المقبولة هكذا: سألت أبا عبدالله عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكموا إلى السلطان أو إلى القضاة، أيحلّ ذلك؟ قال: «من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل، فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ...- إلى أن قال-: ينظران من كان منكم ...»[٣] يعني تحاكموا إلى من لم يكن مثل هؤلاء القضاة المنصوبين من قبل الجائر، ويكون مستندهم أيضاً، فاسداً، فلا تدلّ الرواية على نفي أهلية العامّي الموثوق به، إذا قضى بالحقّ وبمستند صحيح.
ثانياً: عدم ورود هذا القيد في الصحيحة الاخرى لأبي خديجة، حيث قال: «بعثني أبو عبدالله (ع) إلى أصحابنا فقال (ع): «قل لهم إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداري في شيء من الأخذ والعطاء، أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق، اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا، فإنّي قد
[١]. وسائل الشيعة ١٣: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ١٣٦: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ١٣٦: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.