مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٠ - الشرط الثالث الإيمان
فاجلده مائة جلدة، ثمّ أنفه، وأمّا اليهودية فابعث بها إلى أهل ملّتها، فليقضوا فيها ما أحبّوا»[١].
قال السيّد الخوئي: «إنّ مقتضى الجمع بينهما، هو التخيير، ورفع اليد عن ظهور كلّ منها في الوجوب التعييني بنصّ الآخر، فتكون النتيجة هي التخيير»[٢].
والظاهر أنّ المشهور أيضاً قائلون بالتخيير للقاضي بين أن يحكم بينهم على مقتضى شريعة الإسلام، أو دفعه إلى حكّامهم، ليحكموا عليه بمقتضى معتقدهم. ومستندهم في ذلك، نفس الآية، والجمع بين الروايات، فيستفاد من ذلك أنّ المراد بالإعراض في الآية ليس ترك الحكم فقط، بل المراد دفعه إلى أهل ملّته، ليقيموا عليه الحدّ. وهذا من جهة أنّ الإسلام دين اليسر والتسامح.
وأمّا القاضي العامّي، أو الشيعي، غير الإمامي، فهل يجوز نصبه للقضاء بين الشيعة أم لا؟
الظاهر من اشتراط الإيمان في القاضي بعد الإسلام، هو العدم، لأنّ المراد به الإيمان بالمعنى الأخصّ.
واستدلّوا لذلك بامور:
الدليل الأوّل: الإجماع كما ادّعاه غير واحد من العلماء.
ويرد عليه: أنّه مدركيّ كما تقدّم.
الدليل الثاني: ذكر القيد في كلام الإمام (ع)، ففي صحيحة أبي خديجة قال (ع): «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى
[١]. وسائل الشيعة ٨٠: ٢٨، كتاب الحدود، أبواب حدّ الزنا، الباب ٨، الحديث ٥.
[٢]. مباني تكملة المنهاج ١٨٨: ١.