مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٩ - الشرط الثالث الإيمان
وقال السيّد الخوئي في «مباني تكملة المنهاج»: «وأمّا إذا زنى كافر بكافرة، أو لاط بمثله فالإمام مخيّر بين إقامة الحدّ عليه وبين دفعه إلى أهل ملّته، ليقيموا عليه الحدّ»[١].
واستدلّ عليه بالآية الشريفة وبالجمع بين طائفتين من الأخبار، حيث دلّ بعضها على لزوم إقامة الحدّ طبق الإسلام وبعضها على بعثهم إلى أهل ملّتهم.
فمن الاولى:- لزوم إقامة الحدّ طبق الإسلام- ما في صحيحة أبي بصير، قال: قلت: إن أخذوا في بلاد المسلمين وهم يعملون الفاحشة، أيقام عليهم الحدّ؟ قال: «نعم، يحكم فيهم بأحكام المسلمين»[٢].
وما عن موسى بن جعفر (ع) حيث سئل عن يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أخذ زانياً، أو شارب خمر؛ ما عليه؟ قال: «يقام عليه حدود المسلمين، إذا فعلوا ذلك في مصر من أمصار المسلمين أو في غير أمصار المسلمين، إذا رفعوا إلى حكّام المسلمين»[٣].
ومن الثانية:- بعثهم إلى أهل ملّتهم- ما عن جعفر بن محمّد عن آبائه (عليهم السلام)، أنّمحمّد بن أبي بكر كتب إلى علي (ع)، في الرجل زنى بالمرأة اليهودية والنصرانية فكتب (ع) إليه: «إن كان محصناً فارجمه، وإن كان بكراً
[١]. بلاخلاف بين الأصحاب وتدلّ على ذلك الآية الكريمة: فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ فإنّها ظاهرة في التخيير بين أن يحكم الحاكم بما تقتضيه الشريعة الإسلامية، وبين أن يتركهم وشأنهم وما تقتضيه شريعتهم.( مباني تكملة المنهاج ١٨٧: ١)
[٢]. وسائل الشيعة ٢١٩: ٢٩، كتاب الديات، أبواب ديات النفس، الباب ١٣، الحديث ٨.
[٣]. وسائل الشيعة ٥٠: ٢٨، كتاب الحدود، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٢٩، الحديث ١.