مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٧ - الشرط الثالث الإيمان
ووقع بينهم اختلاف في النكاح، أو الطلاق، أو الإرث، أو غيره؛ فلا بدّ من القضاء بينهم في دينهم، من القوانين المجعولة لفصل الخصومة وحلّ الاختلاف.
وكذا لا شبهة في ارتكاب بعضهم الجرائم، ولا بدّ من تنفيذ الأحكام الجزائية بحقّهم لدفع الجرائم ومنعهم عن الارتكاب فإذا رفع أمرهم إلى المحاكم القضائية فالحاكم الشرعي مخيّر بين معاقبتهم على طبق موازين الإسلام، أو دفعهم إلى أهل ملّتهم، ليحاسبوهم على طبق مذهبهم، كما قال الله عزّ وجلّ في كتابه الكريم: فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ[١].
والمراد من الأعراض عنهم- كما في الروايات- هو إرجاعهم إلى أهل ملّتهم، ليحكموا عليهم على طبق موازين دينهم، فيستفاد من الآية أنّ أهل الذمّة يصحّ أن يحاكموا على ضوء حُكمين: حكم الإسلام، وحكم أهل ملّتهم، بخلاف المسلمين، حيث لا يحاكمون إلا على وفق الدين الإسلامي الحنيف. وبالجملة إذا جاز لهم العمل عي طبق دينهم في الأحوال الشخصية، وجاز لهم حلّ النزاع والمخاصمة وإقامة الحدود والتعزيرات بينهم على طبق مذهبهم، وقوانينهم الدينية كان لازم ذلك أن ينشِؤوا بأنفسهم المحاكم، وأن يعينوا القضاة ولا شبهة في أنّه لا يمكن للحكومة الإسلامية أن تجيز ذلك، بل مقتضى المصلحة اللازمة هو أن يأمر الوليّ الفقيه بإقامة المحاكم المختصّة بهم، وإن يأذن بنصب قضاة منهم عليهم ليفصلوا بينهم على وفق دينهم.
إذا جاز للوليّ الفقيه أو المأذون من قبله أن ينصب القاضي الكافر للقضاء بين الكفّار على طبق معتقداتهم، فهل يجوز له أن ينصب القاضي المسلم للقضاء
[١]. المائدة( ٥): ٤٢.