مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٢٢ - براءة ذمّة المقتصّ منه من الدين بعد التقاصّ
قيمة ماله الذي كان عنده وجاحده. وكذا أنّ مراد الإمام (ع) في الجواب مع التأكيد في بعضها أن يأخذ بمقدار حقّه لا أزيد أن يتمّ الدعوى، يعني يأخذ الدائن طلبه أو قيمة ماله ويسقط الحقّ عن المقتصّ منه ويرفع الدعوى، ولازم ذلك وقوع التعارض قهراً بين ما أخذه وبين ما طلبه منه فيصير المقتصّ مالكاً لما أخذ ويصير المقتصّ منه مالكاً لما في ذمّته فتبرء ذمّته، أو مالكاً للعين التي كانت عنده وأمّا استظهار أنّ ما أخذه كان بعنوان بدل الحيلولة أو يجوز له التصرّف ما دام غريمه جاحداً فغير صحيح وخارج عن المستفاد من الروايات.
مضافاً إلى أنّه لو كان كذلك فلا وجه لبراءة ذمّة المقتصّ منه فيما إذا كان الحقّ ديناً؛ فإنّ المقتصّ لا يصير مالكاً لما أخذ، بل هو مال عنده من المقتصّ منه بدل حيلولته بينه وحقّه وجاز له التصرّف فيه ما دام كذلك، والحال أنّهم اتّفقوا على براءة ذمّته.
وهذا أيضاً ما استظهره صاحب «الجواهر» حيث قال: «بل ظاهرها ملك المقاصّ العوض الذي يأخذه، وينبغي أن يلزمه انتقال مقابله إلى ملك الغاصب، لقاعدة عدم الجمع بين العوض والمعوّض عنه»[١].
وكذا استظهر السيّد (ره) بقوله: «الظاهر حصول التعاوض بين ما أخذه مقاصّة وبين حقّه الذي عند المقتصّ منه أو في ذمّته فتبرأ ذمّته إذا كان المال ديناً عليه ويملكه إذا كان عيناً، لأنّ المفروض أنّ المقاصّ يملك ما يأخذه عوض ماله فلا يبقى المعوّض في ملكه وإلا لزم الجمع بين العوض والمعوّض. ثمّ قال ولا وجه
[١]. جواهر الكلام ٣٩٦: ٤٠.