مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦٧ - الصور الموجودة في تعارض البينات
وتقريب الاستدلال أنّه جعل لكلّ واحد منهما حجّة، فكما لا يمين على المدّعي لا بيّنة على المدّعى عليه، والتفصيل قاطع للشركة ففي المحكمة يلاحظأوّلًا بيّنة المدّعي لإثبات حقّه، وتقدّم على المدّعى عليه سواء كانت له البيّنة أم لا.
ومنها: رواية محمّد بن فحص عن منصور قال: قلت لأبي عبدالله (ع): رجل في يده شاة فجاء رجل فادّعاها، فأقام البيّنة العدول أنّها ولدت عنده، ولم يهب، ولم يبع، وجاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنّها ولدت عنده، لم يبع ولم يهب، فقال أبو عبدالله (ع): «حقّها للمدّعي ولا أقبل من الذي في يده بيّنة، لأنّ الله (عز و جل) إنّما أمر أن تطلب البيّنة من المدّعي، فإن كانت له بيّنة، وإلا فيمين الذي هو في يده، هكذا أمر الله عزّ وجلّ»[١].
وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة بمنصور، لكونه مشتركاً بين الثقة وغير الثقة، ولكنّها منجبرة بما تقدّم من الشهرة العظيمة، وكونها على مقتضى القاعدة و دلالتها على المطلوب واضحة.
ومنها: ما عن «فقه الرضا (ع)» أنّه قال (ع): «فإذا ادّعى رجل على رجل عقاراً أو حيواناً أو غيره وأقام بذلك بيّنة وأقام الذي في يده شاهدين فإنّ الحكم فيه أن يخرج الشيء من يد مالكه إلى المدّعي لأنّ البيّنة عليه»[٢].
وأجاب السيّد (ره)[٣] عن هذه الأدلّة واستشكل فيها:
[١]. وسائل الشيعة ٢٥٥: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٢، الحديث ١٤.
[٢]. مستدرك الوسائل ٣٧٢: ١٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٣]. راجع: العروة الوثقى ٦٣٤: ٦.