مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١٧ - الرابعة أنّ قاعدة اليد هل تجري في المنافع أم تختصّ بالأعيان
يحتاج إلى معتبر خاصّ، إذ اليد بالمعنى المذكور من الامور التكوينية الخارجية وليست من الامور الاعتبارية، ولذلك يتحقّق اليد من الغاصب مع أنّه لا اعتبار ليده لا من طرف الشارع ولا من طرف العقلاء.
ففيه: أنّ الظاهر أنّ الاستيلاء أمر اعتباري يعتبره العقلاء، ولذا يختلف في أنظارهم على حسب ما استولى عليه فإنّ الاستيلاء على الثوب أمر والاستيلاء على الدار أو على المزرعة أمر آخر على خلافه. وهذا الاعتبار في الغصب أيضاً موجود، واعتبر المال تحت يده واستيلائه بعد أخذه، ولذا يكون ضامناً لما أخذه واستولى عليه. وما هو مفقود هو اعتبار الملكية فلا يكون يد الغاصب أمارة للملكية لا عند الشارع ولا عند العقلاء.
٦- وأمّا ما قال: من أنّ دليل اعتبار اليد على المنافع- فيما إذا كان طرف الدعوى الأجنبيّ-، هو بناء العقلاء، فإنّ الإجماع والأخبار لا يشملان المنافع، ولكن بناء العقلاء على اعتبار اليد فيما إذا كان المدّعي في قبال ذو اليد الأجنبيّ دون المالك.
ففيه: أنّ بناء العقلاء مستقرّ على اعتبار اليد على مطلق المنافع، سواء كان المدّعي هو المالك أو الأجنبيّ، فإذا كان رجل يسكن داراً ويقول: إنّه ليس بمالك لها، بل هو مستأجر فيعامل العقلاء معه معاملة المستأجر المالك للمنفعة ويده على المنافع معتبرة عندهم إلا أن يثبت خلافه، سواء كان المدّعي في قباله المالك أو الأجنبيّ الذي يدّعي كونه مستأجراً.