مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠ - ارتزاق القاضي من بيت المال
وأمّا القول بعدم الجواز- عدم جواز الارتزاق من بيت المال- مطلقاً فقد اختاره صاحب «الجواهر» (ره)[١] وغيره[٢].
واستدلّ له بصحيحة عبدالله بن سنان قال سئل أبو عبدالله (ع) عن قاض بين قريتين أو فريقين، يأخذ من السلطان على القضاء الرزق، فقال: «ذلك السحت»[٣] وقد رواها المحمّدون الثلاثة[٤].
ويرد عليه: أنّ إطلاق «السحت» عليه، لعلّه من جهة أخذه من السلطان الجائر- سواء قلنا إنّ ما يؤخذ من السلطان بما أنّه مأخوذ من السلطان سحت أو بما أنّه مأخوذ بإزاء القضاء سحت- فلا يمكن الاستدلال بها.
أمّا القول بالتفصيل فممّن قال به هو المحقّق في «الشرائع» قال: «إذا ولّى من لا يتعيّن عليه القضاء فإن كان له كفاية من ماله، فالأفضل أن لا يطلب الرزق من بيت المال»[٥]. قال في الجواهر: «توفيراً لغيره من المصالح ولو طلب جاز لأنّه من المصالح. وإن تعيّن عليه القضاء ولم يكن له كفاية، جاز له أخذ الرزق. وإن كان له كفاية قيل: لا يجوز له أخذ الرزق، لأنّه يؤدّي فرضاً»[٦].
وبما أنّه اكتفى بنقل عدم الجواز والتعليل له، يستظهر أنّه قَبِلَه، فعمدة استدلاله وكذا استدلال غيره أنّه- في الفرض- يجب عليه القضاء عيناً، ولا ضرورة له من
[١]. جواهر الكلام ١٢٢: ٢٢.
[٢]. الخلاف ٢٣٣: ٦؛ تهذيب الأحكام ٢٢٢: ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢١: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٨، الحديث ١.
[٤]. راجع: الكافي ٤٠٩: ٧؛ الفقيه ٦: ٣؛ تهذيب الأحكام ٢٢٢: ٦.
[٥]. شرائع الإسلام ٨٦٢: ٤.
[٦]. جواهر الكلام ٥١: ٤٠.