مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩ - ارتزاق القاضي من بيت المال
وقد قيّد في «اللمعة»[١] الجواز بالحاجة ولا وجه له بعد عموم الرواية المنجبرة.
ومنها: ما استدلّ به أيضاً في «العروة»[٢] من إطلاق خبر «الدعائم» عن علي (ع) أنّه قال: «لا بدّ من إمارة ورزق للأمير، ولا بدّ من عريف ورزق للعريف، ولا بدّ من حاسب ورزق للحاسب، ولا بدّ من قاضٍ ورزق للقاضي، وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضي لهم، ولكن من بيت المال»[٣]. وهو أيضاً يدلّ على جواز رزق القاضي من بيت المال بنحو مطلق.
ولا يخفى: أنّ الارتزاق غير أخذ الاجرة فإنّ الاجرة في مقابل العمل، فيأخذها الأجير في قبال عمله وأمّا الارتزاق فيكون للشخص بما أنّه قاض أو مؤذّن أو غيرهما لا في مقابل القضاء أو الأذان.
ومنها: ما عن علي (ع) في كتابه إلى مالك الأشتر عامله على مصر فإنّه- بعد ما قال: «واختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك» وذكر صفات القاضي- قال: «وأكثر تعاهد قضائه وافسح له في البذل ما يزيح علّته، وتقلّ معه حاجته إلى الناس»[٤].
ومعلوم أنّه أمر بالبذل إلى القاضي من بيت المال، فإنّه ليس عند عامله غيره، وهو أيضاً لا إشكال في إطلاقه بالنسبة إلى الجهات المذكورة من وجوبه عليه عيناً وكفاية وغناه أو حاجته.
[١]. اللمعة الدمشقية: ٧٩.
[٢]. العروة الوثقى ٤٤٢: ٦.
[٣]. دعائم الإسلام ٥٣٨: ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٢٣: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٨، الحديث ٩.