مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٣ - الحكم على الغائب
للعلم العادي، بأنّ الإنسان لا يحضر خصمه إلى مجلس الحكم ليدّعي عليه وينصرف من غير جواب.
وفيه: أنّ المرجع لهذا الاستدلال هو القول بالتوقّف. واستدلال الشهيد ينتج العكس لأنّ شاهد الحال الذي استدلّ بها الشهيد على عدم التوقّف يقتضي الطلب وقرينة للالتماس من الحاكم مطالبة المدّعى عليه، فإنّ الالتماس قد يكون بالصراحة وقد يكون بقرينة شاهد الحال، ولعلّ هذا خلط على الشهيد (ره) مع جلالة شأنه. ولهذا نقول:
والأقوى قول صاحب «الجواهر»- القول بالتوقّف- يعني إذا التمس المدّعي من الحاكم المطالبة أو كانت هناك قرينة موجودة دالّة على ذلك من شاهد الحال وغيره، فهو، وإلا فاللازم على القاضي أن يطالبه للجواب والدفاع عن نفسه، فإنّ القاضي منصوب لرفع النزاع وحل الاختلاف، فإذا طرح المدّعي دعواه وكانت مسموعة كان معناه وجود النزاع والاختلاف بينهما وحينئذٍ لا يجوز للقاضي الصبر والانتظار حتّى يطلب المدّعي بالمطالبة أو يأذن للقاضي أن يطالب المدّعى عليه، بل يلزم عليه على حسب وظيفته إحضار المدّعى عليه ليسمع منه الجواب ويحكم بينهما، فكما أنّ القاضي، عند طرح الدعوى من المدّعي موظّف بالتفحّص والتحقيق في الدعوى كي يفهم هل هو واجد لجميع شرائط السماع أو لا؟ وإذا علم جامعية الدعوى للشرائط تصير الدعوى مسموعة؛ كذلك عليه وظيفة اخرى، وهو إحضار المدّعى عليه، واستماع الجواب عنه ثمّ الحكم بينهما على مقتضى الموازين القضائية. وكما أنّه وظيفة بل حقّ عامّ للحاكم كذلك تكون السيرة أيضاً، بل ارتكاز العقلائية عليه فإذا طرحت