مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٥ - أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه
إلى رجل يسرق أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه، قلت: وكيف ذلك؟ قال: لأنّ الحقّ إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته وإذا كان للناس فهو للناس»[١].
وتقريب الاستدلال: أنّه يمكن أن يقال يجب على الإمام في حقوق الله إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ، وفي حقوق الناس فهو للناس، يعني يحتاج إلى المطالبة فليس المراد هو التفصيل في إقامة الحدود بعلمه بين حقوق الله وحقوق الناس، بل التفصيل كان من جهة توقّف إقامة الحدود في حقوق الناس على المطالبة دون حقوق الله؛ لأنّه أمين الله فيقيم الحدّ في حقوقه من دون لزوم مطالبة أحد.
ففي حقوق الناس أيضاً يعمل بعلمه ويكون علمه نافذاً لكنّه بعد المطالبة.
والظاهر أنّ المراد من قوله (ص): «يجب على الإمام» هو الوليّ الشرعي ومن عليه إقامة الحدود، وليس المراد هو الإمام المعصوم كما ورد في أبواب القضاء لفظ «الإمام» كثيراً ويراد منه الحاكم الشرعي. وكذا التعبير بأنّه «أمين الله في خلقه» لا يكون قرينة لإرادة الإمام المعصوم فإنّها أيضاً عبّر في بعض الروايات على العلماء، كخبر إسماعيل بن جابر «العلماء امناء» وخبر السكوني «الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا»[٢] وخبر «تحف العقول» «مجاري الامور والأحكام على أيدي العلماء بالله الامناء على حلاله وحرامه»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٥٧: ٢٨، كتاب الحدود، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣٢، الحديث ٣.
[٢]. بحار الأنوار ٣٦: ٢/ ٣٨.
[٣]. تحف العقول: ٢٣٨.