مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٣ - الشرط الخامس الاجتهاد
ولنبحث فيها أيضاً من جهه السند والدلالة.
أمّا السند، فهي صحيحة، فإنّ طريق الصدوق إلى أحمد بن عائذ صحيح. وأمّا أحمد نفسه فهو ثقة وتقدّم الكلام في أبي خديجة.
وأمّا الدلالة، ففي «الفقيه»: «يعلم شيئاً من قضايانا»[١]. وفي «الكافي»: «يعلم شيئاً من قضائنا»[٢]. والمراد بالأوّل هو الأحكام الصادرة منهم من الحلال والحرام وغيرهما، والمراد بالثاني الموارد التي حكموا (عليهم السلام) فيها لرفع التنازع وفصل الخصومة.
وتقريب الاستدلال بها: إنّ قوله: «يعلم شيئاً من قضايانا» لا يراد به العلمبشيءمّا، فإنّه لا يمكن لأحد الإحاطة بعلومهم (عليهم السلام)، فالعالم بالأحكام مهمابلغ من العلم، فهو لا يعلم إلا شيئاً من قضاياهم، فلا بدّ أن يكون ذلك الشيء مقداراً معتدّاً به، حتّى يصدق عليه أنّه يعلم شيئاً من قضاياهم، والمراد به هو المجتهد العالم بالأحكام من الكتاب والسنّة ولا ينطبق إلا على المجتهد المطلق.
رابعها: التوقيع الشريف الذي رواه الصدوق في «إكمال الدين وإتمام النعمة» عن محمّد بن محمّد بن عصام، عن محمّد بن يعقوب، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمّد بن عثمان العَمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان: «أمّا ما سألت عنه أرشدك الله وثبّتك»- إلى أن قال:- «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها
[١]. الفقيه ٣: ٣/ ٣٢١٦.
[٢]. الكافي ٤١٢: ٧/ ٤.