مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٩ - الشرط الخامس الاجتهاد
فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ...»[١].
والبحث فيها من ناحيتين السند والدلالة.
أمّا السند، فالكلّ إلى داود بن الحصين ثقات وأجلاء لا اختلاف فيهم. وأمّا داود بن الحصين فقال النجاشي[٢] بحقّه: «ثقه» ولكن وصفه الشيخ (ره)[٣] بكونه واقفياً، ولم يتعرّض لوقفه النجاشي مع أنّ من دأبه التصريح بوافقية الراوي وغيرها، فإذا دار الأمر بينهما فيما اختلفا، فالترجيح لقول النجاشي لأنّه أضبط من حيث كونه رجالياً خاصّة. بخلاف الشيخ الذي كان فقيهاً واصولياً ومتكلّماً ومحدّثاً ومفسّراً؛ ولذا قال الشيخ البهائي (ره) في «الكشكول»: «ظفرت على كلّ ذي فنون وغلبني كلّ ذي فنّ».
بقي في السند عمر بن حنظلة وهو لم يوثّق في الرجال وإن زعم الشهيد الثاني توثيقه لوجوه مذكورة في «معجم رجال الحديث»[٤]، ولكنّها غيرتامّة.
نعم، تلقّاها المشهور بالقبول وعملوا بها في موارد متعدّدة. ولذلك سمّيت بالمقبولة.
مضافاً إلى إتقان محتواها بحيث يكشف عن كونها مع الإمام وقلنا- في محلّه- إنّ الملاك هو كون الرواية موثوقاً بصدورها، لا أن يكون الراوي ثقة، هذا حال السند.
أمّا الدلاله فيستظهر منها اشتراط الاجتهاد المطلق فإنّ قوله: «نظر في حلالنا
[١]. وسائل الشيعة ١٣٦: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.
[٢]. رجال النجاشي: ١٥٩، الرقم ٤٢١.
[٣]. رجال الشيخ الطوسي: ٣٣٦، الرقم ٥٠٠٧- ٥.
[٤]. معجم الرجال الحديث ٣١: ١٤، الرقم ٨٧٣٧.