مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٥ - الرابع العدالة
..........
اختلف الأصحاب و غيرهم في ذلك؛ فذهب جماعة منهم المفيد و ابن البرّاج و أبو الصلاح و ابن إدريس و الطبرسي صاحب «مجمع البيان» بل نسبه في التفسير إلى أصحابنا مطلقاً إلى أنّها كلّها كبائر؛ نظراً إلى اشتراكها في مخالفة أمره تعالى و نهيه، و جعلوا الوصف بالكبر و الصغر إضافياً؛ فالقُبلة المحرّمة صغيرة بالنسبة إلى الزنا و كبيرة بالنسبة إلى النظر. إلى أن قال: و ذهب المصنّف و هو المحقّق و أكثر المتأخّرين إلى الثاني؛ و هو أنّها تنقسم إلى كبائر و صغائر، انتهى.
و الحقّ: ما ذهب إليه المتأخّرون كما هو ظاهر المتن؛ إذ الذنوب و إن كان كلّها كبيرة باللحاظ الذي ذكروه، و قد ورد في موثّقة زرارة عن الباقر عليه السلام أنّه قال
الذنوب كلّها شديدة، و أشدّها ما نبت عليه اللحم و الدم؛ لأنّه إمّا مرحوم أو معذّب، و الجنّة لا يدخلها إلّا طيّب[١]
، و في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث القنوت في الوتر
و استغفر لذنبك العظيم
، ثمّ قال
كلّ ذنب عظيم[٢].
كما أنّ الوصف بالصغر و الكبر أيضاً صحيح على ما ذكروه، و يشير إليه إجمالًا قوله عليه السلام في موثّقة زرارة
و أشدّها
، إلّا أنّه لا ريب أيضاً في أنّ للشرع في الكتاب و السنّة اصطلاحاً آخر تنقسم فيه المعاصي إلى صغيرة و كبيرة، و لكلّ منهما أثر شرعاً و خاصّة:
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٢٩٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٠، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٣٢٢، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ٥.