مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٥ - مسألة ٨ لو تعارضت البينات في شيء فإن كان في يد أحد الطرفين
..........
الشيخ الطوسي ٠: إنّ أوّل من ابتكر طرح الأسانيد و جمع بين النظائر و أتى الخبر مع قرينه، علي بن بابويه في رسالته إلى ابنه، قال: و رأيت جميع من تأخّر عنه يحمد طريقته فيها و يعوّل عليه في مسائل لا يجد النصّ عليها؛ لثقته و أمانته و موضعه من العلم و الدين، انتهى.
و قال الشهيد في «الذكرى»: إنّ الأصحاب كانوا يأخذون الفتاوى من «رسالة علي بن بابويه» إذا أعوزهم النصّ ثقةً و اعتماداً عليه.
و بالجملة: فدلالة هذه الأخبار الثلاثة على تقديم بيّنة الخارج، و أنّ السرّ فيه هو الأخذ بما كان الشخص مأموراً بالإتيان به في باب القضاء، واضحة. لكن هذه الأخبار ضعاف بثلاثتها، فكيف يقاوم ما تقدّمتها من الأخبار؟! و التحقيق أن يقال: إنّ القواعد الأوّلية تقتضي سقوط البيّنات المتعارضة؛ و ذلك أنّ أدلّة حجّيتها عامّة لكلّ أحد؛ إذ هي طريق عقلائي أمضاه الشرع، و ليس قوام طريقيتها و حجّيتها بأن يقيمها خصوص المدّعى عليه، بل هي بنفسها طريق إذا قامت و لو لا بالتماس أحد الخصمين، و كانت حجّة شرعية يجوز للقاضي أن يستند إليها بعد اجتماع سائر الشرائط و يقضي على طبقها.
فإذا قامت في مورد النزاع بيّنتان متعارضتان فلا محالة وقع التعارض بين طريقين، يكون كلّ منهما حجّة بنفسه و طريقاً، و مقتضى القاعدة في تعارض الطريقين تساقطهما.