مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٤ - مسألة ٥ النسب لا يمنع عن قبول الشهادة
..........
مطلقاً. و نتيجته التفصيل بين حقّ الناس فلا تقبل، و حقّ اللَّه فتقبل فيه شهادة الولد على الوالد.
أقول: يكفي في كون إقامة الشهادة للَّه تعالى أمره تعالى بإقامة الشهادة بالعدل في جميع الموارد و لو كان في حقوق الناس، كما يرشد إليه قوله تعالى في ذيل الآية فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا. و يرشد إليه أيضاً التمثيل في مورد الاستثناء بالشهادة على الأخ المعسر، و معلوم أنّها من قبيل الشهادة في حقوق الناس، فلا ينبغي الريب في إطلاق الآية و الخبرين، و قد عرفت بيان دلالتهما.
لكن مع ذلك كلّه: فالمشهور بين الأصحاب بل ادّعي عليه الإجماع كما عرفت عدم القبول، و الظاهر استنادهم إلى المرسل المذكور فينجبر به سنده، و يحمل الآية و الخبران في مورد الشهادة على الوالد على إرادة معنى أعمّ منها؛ بأن يقال: إنّ الغرض الأصيل من الآية الحثّ على رعاية جانب أوامر اللَّه و طلباته و تقديمها على الأحاسيس العاطفية في الوالدين و الأقربين، فضلًا عن الأصدقاء؛ بأن لا يشهد لوالديه شهادة كذباً و زوراً و هكذا، و هذا المعنى و إن كان خلاف الظاهر إلّا أنّه لا بأس بالمصير إليه بعد اقتضاء الجمع بينها و بين المرسل الحجّة له.
اللهمّ إلّا أن يحتمل استناد جمع من الأصحاب إلى آية المصاحبة بالمعروف و أنّ الباقين لم يصلوا حدّ الشهرة الكافية في انجبار سند المرسل؛ لا سيّما و مثل السيّد المرتضى في «انتصاره» قائل بالقبول، بل يظهر منه أنّ عدم القبول ليس بمشهور.