مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٢ - الثالث الإيمان
..........
ففيما نحن فيه إذا اعتقد أهل الذمّة حجّية شهادة أهل ملّته أو مطلقاً فشهد عليه عند القاضي المؤمن الاثني عشري فكما يجب على الذمّي أن يرى المشهود به ثابتاً بالنسبة إلى إعماله، فكذلك يجب على القاضي أن يرتّب على ما شهدوا عليه آثار المشهود به شهادة صحيحة. فكما أنّه إذا شهد به مسلمان عدلان كان يحكم بتحقّقه و يقضى به، فكذلك هنا يجب عليه أن يقضى و يحكم بثبوته. و الحكم بثبوته مع قطع النظر عن قاعدة الإلزام و إن كان حكماً بغير ما أنزل اللَّه لكونه حكماً بما لم يثبت عنده بوجه معتبر إلّا أنّ قاعدة الإلزام توجب عليه أن يحكم و يرتّب على المشهود به حينئذٍ آثار المشهود به شهادة صحيحة معتبرة.
فما في «الجواهر» من أن ليس الحكم بخلاف ما أنزل اللَّه من أحكام الذمّة، و لا من إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم فيما بينهم؛ ضرورة كون الأحكام مشتركة بين الجميع وضعيها و تكليفيها، فمتى ترافعوا إلينا وجب إقامة الحكم الثابت لشرعنا عليهم؛ فإنّ خلافه حكم بغير ما أنزل اللَّه، و إنّما مقتضى الذمام عدم التعرّض لهم في أحكامهم فيما بينهم، كما أنّ مقتضى الإلزام بما ألزموا به أنفسهم الإذن لنا في تناول ما يقتضيه دينهم فيهم إلزاماً لهم بذلك، لا الحكم فيما بينهم بما هو في دينهم المنسوخ، الذي هو في زمان نبينا صلى الله عليه و آله و سلم حكم بغير ما أنزل اللَّه، انتهى.
مندفع بأنّ الذمام و إن لم يقتض ذلك إلّا أنّه مقتضى قاعدة الإلزام؛ لما عرفت من أنّه يجب علينا ترتيب آثار الواقع على ما يعتقدونه إذا وقع أمر عندهم و كانوا يعتقدون ترتّب أثر عليه لا نعتقده، فعلينا أيضاً أن نرتّب هذا