مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - مسألة ٤ لو أجاب المدعى عليه بقوله «لا أدري»
[مسألة ٤ لو أجاب المدّعى عليه بقوله: «لا أدري»]
مسألة ٤ لو أجاب المدّعى عليه بقوله: «لا أدري» فإن صدّقه المدّعى فهل تسقط دعواه مع عدم البيّنة عليها (٨)، فله أن يدافع عن نفسه قبال دعوى المدّعى بما يكون متعارفاً، و لا يوجب تضييع حقّ المدّعى و غيره، و تشخيص ذلك إلى الحاكم، و هو المصلحة التي يراعيها في الإذن بالتأخير.
(٨) لا ريب في أنّه إذا أقام البيّنة على مدّعاه يثبت بها دعواه و يحكم الحاكم على طبق البيّنة؛ سواء صدّقه المدّعى على قوله: «لا أدري» أم لا. و الاحتمالات الأربعة المذكورة مفروضة في صورة عدم إقامة البيّنة.
و بالجملة: فوجه سقوط دعواه بالمرّة و عدم قابليتها للطرح و التعقيب بعداً، أنّه لمّا كان المفروض أنّ المدّعى عليه لا يدري بثبوت حقّ عنده، و المدّعي يصدّقه على ذلك و يقرّ به، فالمدّعي معترف بأنّ وظيفة المدّعى عليه و تكليفه هو الرجوع إلى القواعد الشرعية من أصل البراءة و استصحابها و حجّية يده الثابتة على ما عنده من الأعيان المتعلّقة لدعواه فمع كون تكليفه ذلك و اعتراف خصمه به فلا وجه لبقاء دعواه.
و لكنّه مبني أوّلًا على عدم طريق شرعاً لفصل هذه الدعوى و حسمها، كما ليس ببعيد.
و يرد عليه ثانياً: أنّ اعترافه بأنّ وظيفته العملية ذلك لا تنافي اعتقاده بأنّ الواقع خلاف مفاد هذه الأُصول العملية، و لا انفتاح الطريق له لإقامة الدعوى إذا أنكر المدّعى عليه أو تمكّن المدّعى من إقامة البيّنة.