مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨ - مسألة ٥ إذا ادعى شخص عينا في يد آخر و أقام بينة
و إن ادّعى أنّها له حين الدعوى و أقام البيّنة على ذلك، فهل ينتقض الحكم و تردّ العين إليه أو لا؟ قولان، و لا يبعد عدم النقض (١٤).
(١٤) و ذلك أنّ دعواه هذه و ما أقام عليها البيّنة هي عين ما كان يظهره و يدّعيه في الدعوى التي يكون المفروض القضاء فيها بحسب موازين القضاء، و ليست دعواه هذه دعوى جديدة، بل نفس تلك الدعوى السابقة، غاية الفرق: أنّه لم يقم البيّنة سابقاً و أقامها الآن.
و هذه الدعوى لمّا كان المفروض طرحها و القضاء فيها حسب موازين القضاء فلا يجوز نقض الحكم السابق بمجرّد إقامة البيّنة على خلاف ما حكم به القاضي، و إن جاز نقضه مع القطع بكونه خلاف الواقع.
و الفرق: أنّه مع القطع بكونه خلاف الواقع يدخل في الحكم بغير ما أنزل اللَّه، فيجب نقضه. و أمّا إذا لم يحصل القطع بكونه خلاف الواقع، و المفروض: أنّه كان على موازين القضاء، فلا محالة يكون داخلًا في عموم قولهم عليهم السلام
فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللَّه[١]
و غيره ممّا مرّ، هذا.
مضافاً إلى ما سيجيء في المسألة الثامنة من أنّه في تعارض البيّنات يتقدّم بيّنة الخارج؛ فإنّه لمّا كان المفروض أنّه يدّعي ملكيته حين الدعوى الاولى و يقيم البيّنة عليها، فدعواها نفس تلك الدعوى التي كانت
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.