مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٠ - الرابع العدالة
فلا تقبل شهادة مرتكب الصغيرة (٢١)، (٢١) قد يستشكل في زوال العدالة بمجرّد ارتكاب المعصية و لو كانت كبيرة فضلًا عن الصغيرة بأنّ حقيقة العدالة ملكة نفسانية و كلّ ملكة فهي من قبيل المقتضي؛ فصدور خلافها عن المتّصف بها لا ينافي وجودها، فارتكاب الكبيرة أحياناً عمّن له ملكة العدالة لا ينافي اتّصافه بالعدالة و لا يوجب زوالها.
و الحقّ: أنّ الأمر بالنسبة إلى بقاء الملكة في النفس و إن كان كما ذكر إلّا أنّ الظاهر من صحيحة ابن أبي يعفور اعتبار الاستمرار العملي على الستر و العفاف و الكفّ في الاتّصاف بالعدالة، فمن لم يعفّ أو لم يكفّ بطنه أو يده أو فرجه أو لسانه و لو في مورد واحد فليس مشمول الصحيحة و لا محكوماً عليه بقبول الشهادة و لا بالعدالة. فالعدالة لا تتحقّق إلّا باجتناب المعاصي عن ملكة، و مرتكب المعصية ليس بعادل و إن كان به ملكة العدالة.
مضافاً إلى دلالة بعض آخر من الأخبار على عدم قبول شهادة مرتكب المعصية، و لازمه أنّه و إن كان عادلًا إلّا أنّه محكوم بعدم قبول الشهادة، فهو ليس بعادل حكماً.
ففي معتبرة العلاء بن سيّابة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شهادة من يلعب بالحمام، قال
لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق.[١]
الحديث، فإنّ
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٤١٣، كتاب الشهادات، الباب ٥٤، الحديث ٣.