مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٢ - الثالث الإيمان
..........
مذكور في «التهذيب» و «الكافي»؛ فلا ينبغي الإشكال في اعتبار سنده و لا في قصور دلالته. فبه يقيّد تلك الإطلاقات.
لا سيّما و إنّ الإطلاقات المذكورة ليس لها تلك القوّة؛ لأنّها واردة ذيل الآية الشريفة أو ناظرة إلى ما تضمّنته الآية، و قد عرفت أنّ التعرّض لحبس الشاهدين إلى بعد الصلاة قرينة ظاهرة على أنّ المراد بهما خصوص ذمّيين من أهل الكتاب. فرواية حمزة بن حمران واردة على وفاق ظاهر الآية، و سائر الأخبار أيضاً لا بعد في دعوى أنّها بصدد بيان مجرّد أنّه قد تجوز شهادة الكفّار، فلا إطلاق لها. و لو سلّم فلا ريب في أنّه ليس لها إطلاق قوي، فهي تقيّد بها و لا يعتبر إلّا شهادة أهل الذمّة.
الثاني: يعتبر في الذمّي الشاهد على الوصية أن يكون عدلًا في دينه، كما نبّه بقوله دام ظلّه-: «العدل في دينه»؛ و ذلك أنّ الآية الشريفة و إن كانت ساكتة عن الدلالة عليه فإنّ قوله تعالى ذَوا عَدْلٍ صفة لقوله اثْنانِ، و قوله أَوْ آخَرانِ عطف على قوله اثْنانِ، و لا يقتضي القواعد الأدبية العربية أن يتّصف المعطوف أيضاً بما جعل وصفاً و نعتاً للمعطوف عليه إلّا أنّه لا ينبغي الإشكال أيضاً في أنّ أدلّة جواز شهادته أيضاً لا إطلاق لها يقتضي قبول شهادة الفاسق في دينه منهم، فإنّها في مقام بيان أنّه لا يعتبر هنا الإسلام، فلا منافاة أن يعتبر في غير المسلم أيضاً سائر الشرائط المعتبرة في المسلم.
و حينئذٍ: فيمكن الاستدلال لاشتراط العدالة فيه بوجهين:
أحدهما: قوله عليه السلام في معتبرة حمزة بن حمران الماضية آنفاً
فليشهد