مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥١١ - الرابع العدالة
..........
سؤال السائل فيه دلالة واضحة على أنّ المرتكز في ذهنه اعتبار العدالة شرعاً في قبول شهادة الشاهد، و ارتكاز ذهن مثل هذا الثقة الجليل على هذا المعنى لا يكون إلّا إذا كان اشتراطها في الشاهد شرعاً، واضحاً؛ فلا مجازفة لو ادّعي دلالته على اعتبارها شرعاً.
و مع الإغماض عنه فهو عليه السلام بعد ذكر ما به يتحقّق عدالة الرجل بقوله
أن تعرفوه.
إلى قوله
و غير ذلك
قد ذكر أمارة شرعية على وجود العدالة؛ هي ما يعبّر عنه في كلمات الأصحاب بحسن الظاهر، و هو قوله عليه السلام
و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه
ثمّ ذكر كيفية الحصول على وجود هذه الأمارة فيه بقوله عليه السلام
فإذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلّا خيراً مواظباً على الصلوات متعاهداً لأوقاتها في مصلّاه؛ فإنّ ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين
فتفريع جواز شهادته على وجود أمارة العدالة و إحرازها في كلامه عليه السلام فيه دلالة واضحة على إمضاء ذلك الارتكاز، و أنّه في محلّه، و أنّ العدالة شرط في قبول شهادة الشاهد بحيث كان إحرازها من طريق العثور على أمارتها موجباً لجواز شهادته و ترتّب سائر آثار عدالته بين المسلمين.
ثمّ إنّ حاصل المستفاد من الصحيحة أنّ العدالة أمر واقعي؛ و هو كون الشخص ذا ستر و عفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان مجتنباً عن الكبائر كلّها، و على هذا الأمر الواقعي، أمارة شرعية هي حسن الظاهر المذكور في الصحيحة.
و منه تعرف: أنّ العناوين الأُخر الواقعة في الأدلّة بتعابير مختلفة