مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٠ - مسألة ٦ من حقوق الآدمي ما يثبت بالرجال و النساء
..........
و ثالثها: ما ورد على عنوان ما لا ينظر الرجال إليه؛ ففي معتبر داود بن سرحان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
أُجيز شهادة النساء في الغلام صاح أو لم يصح و في كلّ شيء لا ينظر إليه الرجال تجوز شهادة النساء فيه[١].
و في موثّق ابن بكير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
تجوز شهادة النساء في العذرة و كلّ عيب لا يراه الرجل[٢].
و الظاهر من التقييد ب
لا ينظر إليه أو لا يراه الرجال
أنّهم لا ينظرون إليه بحسب بنائهم العملي، و هو كلّ ما تعارف بين النساء إيكاله و إيكال الاطّلاع عليه إلى النساء.
و هذه الطائفة تفسّر ما قبلها من الطائفتين و تدلّ على أنّ ملاك قبول شهادتهنّ أن تكون الشهادة بأمر موكول إلى النساء الاطّلاع عليه، و إن جاز للرجال و استطاعوا الاطّلاع عليه كما مرّ.
نعم، ربّما أوجب نفس هذا التعارف و البناء حزازة على الرجال إذا قاموا بصدد الاطّلاع عليه، فكان عليهم عسراً بهذا المقدار؛ و لهذا عبّر عنه في كلمات الفقهاء بما يعسر اطّلاع الرجال عليه غالباً. فسرّ عسر الاطّلاع عليه للرجال هو البناء المذكور.
و بالجملة: فالملاك و المدار هو ما تضمّنته هذه الطائفة الثالثة من الأخبار؛ إذ لا ينبغي الشكّ في أنّ الأخبار كان مستند الأصحاب؛ فبالأخبار تفسّر كلماتهم، و المدار على مفاد الأخبار.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٤، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ١٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٣، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٩.