مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٨ - الثالث الإيمان
..........
من بعده من يعلم مثل علمه أو ما شاء اللَّه.
قلت: أ فيسع الناس إذا مات العالم أن لا يعرفوا الذي بعده؟
فقال
أمّا أهل هذه البلدة يعني المدينة فلا، و أمّا غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم، إنّ اللَّه يقول وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.
قال: قلت: أ رأيت من مات في ذلك؟
فقال: هو بمنزلة من خرج من بيته مهاجراً إلى اللَّه و رسوله ثمّ يدركه الموت فقد وقع أجره على اللَّه.
قال: قلت: فإذا قدموا بأيّ شيء يعرفون صاحبهم؟
قال: يعطى السكينة و الوقار و الهيبة[١].
فإنّه صريح في أنّ أمر الإمامة بعد الصادق عليه السلام لم يكن واضحاً لمثل محمّد بن مسلم الذي كان وجه أصحابنا بالكوفة فقيهاً ورعاً صاحب أبا جعفر و أبا عبد اللَّه عليهما السلام و روى عنهما و كان من أوثق الناس، و هو من أفقه الأوّلين الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم، فلم يكن الإمام بعده عليه السلام له واضحاً؛ حتّى أنّه سأله أن يعلّمه، و قال في جوابه ما قال. إلى غير ذلك من الأخبار.
و كيف كان: فقد ادّعي على اعتبار الإيمان بالمعنى المذكور في الشاهد
[١] الكافي ١: ٣٧٩/ ٣.