مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٦ - الثالث الإيمان
..........
تلك الحال غيرهم، و إن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية؛ لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ امرئٍ مسلم و لا تبطل وصيته[١]
؛ فترى أنّه جعل ملاك جواز شهادة غير المسلم أن لا يوجد في تلك الحال مسلم، و جعل سرّه: أنّه لا يصلح ذهاب حقّ المسلم و لا تبطل وصيته، و ذكر هذا السرّ مناسب جدّاً لإرادة الإطلاق و مؤكّد له.
و نحوه الموثّق: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شهادة أهل الذمّة، فقال
لا تجوز إلّا على أهل ملّتهم، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية؛ لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد[٢]
و بيان إرادة الإطلاق و تأكيده نظير ما مرّ في صحيح الكناسي.
و ممّا يؤيّد بل ربّما يشهد لعدم اعتبار السفر قول الصادق عليه السلام في صحيح هشام بن سالم ذيل قوله تعالى أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
إذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية[٣]
فإنّه جعل موضوع الجواز كون الرجل في بلد ليس فيه مسلم، و هو صادق فيما إذا استوطن المسلم بلد الكفّار، و لا يتوقّف صدقه على كونه مسافراً.
و كيف كان: فالحقّ ما عليه الأكثر من عدم الاشتراط.
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٣٠٩، كتاب الوصايا، الباب ٢٠، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ٣١١، كتاب الوصايا، الباب ٢٠، الحديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٩: ٣١٠، كتاب الوصايا، الباب ٢٠، الحديث ٤.