مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧١٨ - مسألة ٩ لو رجعا بعد الحكم و الاستيفاء و تلف المشهود به
و عليهما الغرم (٣٦)، و لو رجعا بعد الحكم قبل الاستيفاء، فإن كان من حدود اللَّه تعالى نقض الحكم (٣٧)، بالصحّة حتّى تستصحب، كما أنّ أصالة صحّة العمل إنّما يستند إليها فيما لم تكن خصوصياته معلومة.
(٣٦) كما تشهد به المرسلة المذكورة و قد عمل بها المشهور، و إلّا لم يكن وجه صحيح لقولهم بالضمان في جميع صور الرجوع. نعم في خصوص ما إذا كان رجوعهم بالاعتراف بتعمّد الكذب أو الخطأ يمكن الاستدلال لضمانهم بما ورد في شاهد الزور من قوله عليه السلام
و إن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل[١]
، و ذلك أنّ القضاء و إن كان نافذاً غير منقوض إلّا أنّ الشاهد يقرّ بأنّ المال كان مالًا للرجل المحكوم عليه، فهو قد أتلفه عليه بشهادته؛ فأخذا له بإقراره يحكم عليه بالضمان.
و أمّا إذا كان رجوعه بإظهار أنّهم كانوا شاكّين في المشهود به في زمن أداء الشهادة فلا يمكن الاستدلال بهذه الأخبار؛ لعدم ثبوت أنّه أتلف مال الرجل؛ لا في الواقع و لا بحسب إقراره.
و كيف كان: فعمدة الوجه للضمان بقول مطلق هي مرسلة جميل.
(٣٧) قد عرفت أنّ مقتضى إطلاق أدلّة النفوذ عدم النقض، إلّا أنّه قد وردت أخبار بالنسبة لما بعد الاستيفاء، يستفاد منها حكم ما نحن فيه؛
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٢٧، كتاب الشهادات، الباب ١١، الحديث ٢.