مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - مسألة ١ - ما يشترط في القاضي
و الذكورة (٦)، و تناسب الحكم و الموضوع يقتضي اعتبار مجرّد اطلاع القاضي على الأحكام المحتاج إليها في قضائه.
و لا يبعد أن يقال: إنّ قوله عليه السلام
عرف أحكامنا
و
عرف حلالنا و حرامنا
يراد منه اعتبار أن يكون القاضي عارفاً بأحكامهم لكي يكون قضاؤه في جميع الموارد على طبق أحكامهم، و لا يفهم منه عرفاً اعتبار الإحاطة الفعلية اجتهاداً أو تقليداً لجميع الأحكام، و إنّما يفهم منه كون القاضي بحيث يقضي بأحكامهم و بحلالهم و حرامهم، فلو لم يعلم فعلًا و بحضور الذهن حتّى بحكم المنازعة المرفوعة و راجع المنابع الاجتهادية أو الفتوائية و علم بحكمها، لكفى في جواز التصدّي للقضاء، فضلًا عمّا إذا علم و أحاط فعلًا بحكم المنازعات، و إن كان غير عالم بحضور ذهنه بالنسبة إلى ما لا ربط له بالمخاصمات.
(٦) لأخذ عنوان «الرجل» في المعتبرتين، و انصراف المقبولة عن النساء؛ فلا دليل على جواز القضاء و نفوذه لهنّ. و قد عرفت: أنّ الأصل عدم نفوذه و حرمة تصدّيه. مضافاً إلى ورود النهي عن توليتهنّ للقضاء و نصبهنّ له في وصية النبي بقوله صلى الله عليه و آله و سلم
و لا تولّي القضاء[١].
فالنهي عن نصبهنّ بهذا المقام و لا سيّما في صورة الخبر دليل على عدم نفوذه شرعاً.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٢، الحديث ١.