مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - مسألة ٨ لا يجب على الحالف قبول التغليظ
بل لا يبعد أن يكون الأرجح له ترك التغليظ (٢٠) و إن استحبّ للحاكم التغليظ احتياطاً على أموال الناس، فيلزم بأداء الحقّ المدّعى عليه.
و بالجملة: فالمستفاد من الصحيحة الحكم بالنكول عن اليمين الواجبة لا عن خصوص المصداق الذي عرض عليه، كيف و لازمه أن لا يكتفى بحلفه المغلّظ إذا امتنع عن شربه و أتى بيمين مغلّظة بالإشارات المخصوصة؟ و هو ممّا لا قائل به و لا يمكن القول به.
(٢٠) يمكن الاستدلال له بما ورد من استحباب إجلال اللَّه تعالى بترك التعرّض للحلف به؛ ففي موثّقة السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: من أجلّ اللَّه أن يحلف به أعطاه اللَّه خيراً ممّا ذهب منه[١]
، و في خبر أبي بصير: إنّ زين العابدين عليه السلام أعطى المدّعية عليه كذباً أربعمائة دينار و لم يحلف، فقال له أبو جعفر عليه السلام
أ لست محقّاً؟
قال
بلى يا بنيّ، و لكنّي أجللت اللَّه أن أحلف به يمين صبر[٢].
بيان الاستدلال بأمثالهما أن يقال: إنّ الإقسام بأيّ شيء تعريض له، و صرفه و إنفاقه في سبيل إثبات المقسم عليه؛ فكأنّ الحالف ببركة إنفاق المقسم به قد حصل على إثبات مطلبه و مقاله.
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ١٩٨، كتاب الأيمان، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٠٠، كتاب الأيمان، الباب ٢، الحديث ١.