مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - مسألة ٨ لا يجب على الحالف قبول التغليظ
و يستحب التغليظ في جميع الحقوق إلّا الأموال، فإنّه لا يغلّظ فيها بما دون نصاب القطع (٢١).
و من ناحية اخرى: أنّ الشيء و إن كان ذا جهات مختلفة و أوصاف متعدّدة متفاوتة لا تنفكّ عنه بحسب الواقع، لكنّه إذا اتي في الكلام و في مقام الإقسام بلفظ يدلّ عليه مجرّد دلالة العلم على المسمّى، فكأنّه لم ينفق منه إلّا مجرّد ذاته، و إذا أضاف عليه ما يحكي عن صفة من صفاته فقد زاد في الإنفاق منه بمقدار ما ذكر من صفاته، فإذا كان الأمر في الذات و صفاتها بهذه المثابة فهو في ذكر أشياء مختلفة و ضمّ المكان الشريف إلى زمان شريف و حالة شريفة و أمثالها أوضح.
و حينئذٍ فلنا أن نقول: كما أنّ الإقسام و الحلف بالشيء إنفاق له، فكذلك ترك الحلف به إجلال له و تعظيم، كما عرفت التصريح به في الخبرين. فإذا كان تعظيم شيء و إجلاله أمراً مرغوباً فيه مستحبّاً كما في إعظام اللَّه و إعظام صفاته و إعظام شعائر اللَّه كلّها كان ترك الحلف به أمراً مستحبّاً؛ فيكون ترك التغليظ للحالف أرجح، و إن استحبّ للحاكم التغليظ احتياطاً على أموال الناس و حقوقهم، كما عرفت.
(٢١) مقتضى العبارة: أنّه لا يستحبّ للحاكم التغليظ في مقام إحلاف الحالف فيما دون نصاب القطع.
و في «الجواهر»: على المشهور، كما في «المسالك»، بل في «الرياض» نفي الخلاف فيه، بل في «كشف اللثام» نسبته إلى قطع الأصحاب، و أنّ في