مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣ - مسألة ٨ لو تعارضت البينات في شيء فإن كان في يد أحد الطرفين
..........
هذا الجمع جمعاً غير عرفي.
الطائفة الرابعة: ما دلّت على تقديم بيّنة الخارج و القضاء على طبقها من غير انتظار أمر آخر، و هي خبران، بل أخبار ثلاثة:
الأوّل: خبر منصور قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: رجل في يده شاة، فجاء رجل فادّعاها، فأقام البيّنة العدول أنّها ولدت عنده و لم يهب و لم يبع، و جاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنّها ولدت عنده لم يبع و لم يهب؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام
حقّها للمدّعي، و لا أقبل من الذي في يده بيّنة؛ لأنّ اللَّه عزّ و جلّ إنّما أمر أن تطلب البيّنة من المدّعى، فإن كانت له بيّنة، و إلّا فيمين الذي هو في يده، هكذا أمر اللَّه عزّ و جلّ[١].
و دلالة الخبر على تقديم بيّنة الخارج في كمال الوضوح، و جعل السرّ و الحكمة لهذا التقديم: أنّ الخارج هو المأمور بإقامة البيّنة في باب القضاء دون الداخل، و الداخل مأمور باليمين؛ فيؤخذ من كلّ منهما ما هو مأمور به؛ فلا محالة يؤخذ بيّنة الخارج لا الداخل.
الخبر الثاني: ما عن «دعائم الإسلام» عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قضى في البيّنتين تختلفان في الشيء الواحد يدّعيه الرجلان
أنّه يقرع بينهما فيه إذا عدلت بيّنة كلّ واحد منهما و ليس في أيديهما، فأمّا إن كان في أيديهما
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٥، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٢، الحديث ١٤.