مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢٤ - مسألة ١١ لو كان المشهود به ما يوجب الحد برجم أو قتل
..........
قصاص النفس عن «الكافي» فراجع[١].
و في صحيحة إبراهيم بن نعيم أبي الصباح الأزدي قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فلمّا قتل رجع أحدهم عن شهادته، قال: فقال
يقتل الرابع (الراجع) و يؤدّي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية[٢].
فملاحظة الروايتين و الدقّة في مفادهما تعطي أنّ الشارع جعل الشهود بمنزلة المشتركين في قتل من أدّى شهادتهم إلى قتله، و أنّهم إن شهدوا عليه بالكذب عمداً كان جزاء العامد القصاص، و إن أخطأوا في الشهادة عليه كان عليه أداء الدية بمقدار دخل الشهادة في إثبات المشهود عليه؛ و لذا كان على كلّ منهم في الشهادة على الزنا ربع دم المقتول.
و هذا الذي ذكرناه أمر استفادته من الخبرين و لا سيّما بعد ضمّ كلّ منهما إلى الآخر واضحة بلا تكلّف أصلًا. و معه فما يتراءى في بادئ النظر من الإطلاق في صحيحة ابن نعيم يراد به أنّ الراجع اعترف بالتعمّد في الكذب عليه، و لا يعمّ ما إذا شهد عليه خطأ.
و قد ذكر: أنّ حكمهم حكم المشتركين في القتل بعبارة أوضح في خبر الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام في أربعة شهدوا على رجل أنّه زنى فرجم، ثمّ رجعوا و قالوا قد وهمنا
يلزمون الدية، و إن
[١] وسائل الشيعة ٢٩: ١٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٦٤، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٢٩، كتاب الشهادات، الباب ١٢، الحديث ٢.