مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٢ - مسألة ١ لا إشكال في عدم جواز المقاصة
..........
استخفّ بحكم اللَّه و علينا ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللَّه، و هو على حدّ الشرك باللَّه[١].
و حينئذٍ: فإذا أخذ المدّعى الحقّ من مال المنكر الحالف كاذباً بقدر حقّه و لو خفاءً فهو و إن لم يعص اللَّه من حيث التصرّف في مال الغير بغير إذنه لأنّه أخذه مكان ماله الذي ذهب به إلّا أنّه عصى اللَّه تعالى من جهة أنّه استخفّ بحكم الحاكم الذي حكم بحكمهم، و هو على حدّ الشرك باللَّه.
و كون حكمه حكماً بحكمهم لا يلازم انطباقه على الواقع؛ إذ لا يفضل حكمه على حكم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الذي قال
فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار.
و من الدقّة في مفاد أخبار الطائفة الثانية و في مفاد أخبار جواز التقاصّ تعرف: أنّ المنع المستفاد من هذه الطائفة منع و تحريم بعنوان أنّه مخالفة لحكم الحاكم، لا بعنوان أنّه تصرّف في مال الغير و ظلم واقعي، فأخذ المدّعى المحقّ من مال المنكر الحالف الكاذب له عنوانان: عنوان التقاصّ و عنوان الاستخفاف بحكم الحاكم، و بالعنوان الأوّل يحكم عليه بالجواز، و بالعنوان الثاني يحكم عليه بالحرمة، بناءً على جواز اجتماع الأمر و النهي.
هذا تمام الكلام في أصل جواز التقاصّ، و بعد ذلك يقع الكلام في ذكر حدوده، فارتقب.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.