مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٠ - الثالث الإيمان
..........
أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شهادة أهل الملّة (الذمّة)، فقال
لا تجوز إلّا على أهل ملّتهم.[١]
الحديث، و هي رواية موثّقة يقيّد بها إطلاق غيرها من الأخبار.
و عمل الشيخ بها و نسبة العمل بها إلى أصحابنا يخرجها عن حدّ إعراض الأصحاب عنها، مع احتمال أنّ كثيراً ممّن لم يعمل بها رأوها قاصرة السند؛ لا سيّما و قد نقلها محمّد بن عيسى العبيدي عن يونس، و القميون استثنوا مثلها عن روايات «نوادر الحكمة». فلمّا كان الحقّ وثاقة العبيدي و حجّية أخباره و لم يثبت إعراض الأصحاب عن هذه الموثّقة، فاللازم أن يعمل بمفادها؛ و هو حجّية شهادة أهل الذمّة على أهل ملّتهم، و إن كان المدّعى من غير أهل ملّتهم. فالملاك اتّفاق ملّة الشاهد و المشهود عليه لا المشهود له.
ثمّ إنّه قد يستدلّ لقبول شهادتهم على ملّتهم بوجهين آخرين:
الأوّل: قاعدة الإلزام؛ فعن «كشف اللثام» تقوية مختار الشيخ قدس سره إلزاماً لأهل كلّ ملّة بما تعتقده و إن لم يثبت عندنا.
و الأصل في قاعدة الإلزام هو الأخبار الواردة في باب الطلاق و الإرث؛ ففي خبر علي بن أبي حمزة أنّه سأل أبا الحسن عليه السلام عن المطلّقة على غير السنّة أ يتزوّجها الرجل؟ فقال
ألزموهم من ذلك ما ألزموه
[١] الكافي ٧: ٣٩٨/ ٢، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٠، كتاب الشهادات، الباب ٤٠، الحديث ٤.