مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - مسألة ٢ لا فرق في لزوم الحلف بالله بين أن يكون الحالف و المستحلف مسلمين أو كافرين أو مختلفين
..........
يستحلف به في دينه، و إن كان بغير اللَّه تعالى.
إلّا أنّك خبير بأنّ السؤال إنّما هو عن «الأحكام»، و لعلّ المراد بها الأحكام الصادرة عن القضاة في كلّ دين بحسب كيفية قضائهم، فأجاب عليه السلام بأنّه يجوز للمسلمين و لكلّ أحد ترتيب الأثر على قضائهم؛ فإنّ في كلّ دين ما يستحلفون به، و يجوز على كلّ دين بما يستحلفون. و أمّا أنّهم إذا رافعوا إلى قاضي الإسلام و آل الأمر إلى أن يستحلفوا، فهنا موضوع كلام الصادق عليه السلام في مثل صحيح الحلبي من قوله عليه السلام
لا تحلّفوهم إلّا باللَّه عزّ و جلّ.
و بالجملة: فليس في السؤال دلالة واضحة على أنّ المراد السؤال عن كيفية قضاء الإسلام حتّى يكون حاصل الجواب إمضاء جواز إحلاف غير المسلم بما يراه في دينه.
و منها: صحيحة محمّد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول
قضى علي عليه السلام فيمن استحلف أهل الكتاب بيمين صبر أن يستحلفه بكتابه و ملّته[١].
و الظاهر: أنّ «يمين الصبر» هي اليمين التي يلزم بها الخصم في باب القضاء؛ ففي خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام
إنّ أباه كانت عنده امرأة من الخوارج أظنّه قال: من بني حنيفة فقال له مولى له: يا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إنّ عندك امرأة تبرأ عن جدّك، فقضى لأبي أنّه طلّقها، فادّعت
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٦٧، كتاب الأيمان، الباب ٣٢، الحديث ٨.