مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - مسألة ٦ أخذ الرشوة و إعطاؤها حرام
و إن حرم على الآخذ (٢٣). و هل يجوز الدفع إذا كان محقّاً و لم يتوقّف التوصّل إليه عليها؟ قيل: نعم، و الأحوط الترك. بل لا يخلو من قوّة (٢٤).
(٢٣) قد يستشكل بأنّ المفروض في هذه الصورة أنّ المال مثلًا قد اعطي بداعي أن يحكم له بالحقّ، و قد فسّر الرشوة بما يعطى للحكم بالباطل، فلا يصدق عليه الرشوة حتّى يعمّه أدلّة الحرمة أخذاً و إعطاءً. غاية الأمر: أنّ امتناع القاضي عن الحكم بالحقّ بنفسه معصية. و أمّا المال فليس رشوة حتّى يكون حراماً من هذا الباب.
و احتمال صحّة تفسير المذكور كافٍ في عدم حجّية عموم أدلّة الرشوة؛ إذ صدقه حينئذٍ مشكوك، و التمسّك به من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المفهومية.
و الجواب: أنّ الرشوة و إن فسّرت بخصوص ما يعطى للحكم بالباطل، إلّا أنّه لا يبعد إلغاء الخصوصية عرفاً عن موردها إلى كلّ ما يعطى لأن يحكم بمقتضى إرادة المعطي، فيفهم العرف أنّ الشارع في تحريمه الرشوة إنّما هو بصدد إخراج الحكم عن الإناطة بما يعطى حتّى يتّبع القاضي الحقّ الصراح، لا مراد الراشي. و هذا كافٍ في سراية حكم الحرمة. و يطلق في العرف و إن لم يثبت كونه على الحقيقة الرشوة على مثله أيضاً. مضافاً إلى دلالة المرسل الآتي عن «الدعائم» أيضاً.
(٢٤) وجه الجواز: أنّ القاضي في المفروض يحكم بالحقّ لو خلّي و طبعه، فلا يعمّه عنوان الرشوة؛ لا بنفسها و لا بإلغاء الخصوصية.