مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٨ - مسألة ١ الضابط في ذلك العلم القطعي و اليقين
..........
فلا يجوز الاستناد إلى مجرّدهما، إلّا إذا حصل منهما العلم. و يحتمل ضعيفاً أن يراد من شاء فليكتب و يختم عليه حتّى يكون مذكّراً له فيما يأتي من الأزمان.
و كيف كان: فسندها أيضاً ضعيف؛ لا سيّما و الصدوق ذكرها بمثل «روي» و لم يسندها إلى المعصوم جزماً. اللهمّ إلّا أن تكون هي الموثّقة الآتية.
و منها: ما رواه الكليني و الشيخ عن السكوني في الموثّق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا تشهد بشهادة لا تذكرها؛ فإنّه من شاء كتب كتاباً و نقش خاتماً[١]
و هو يدلّ على عدم جواز الشهادة بما لا يذكرها؛ لاحتمال الافتعال و الجعل فيها، فلا يجوز له أن يشهد بمجرّد رؤية خطّه و خاتمه ما لم يذكرها، فيدلّ على أنّ ملاك جواز الشهادة هو الذكر و هو عبارة أُخرى عن العلم، فيدلّ على اعتبار العلم بالمشهود به.
اللهمّ إلّا أن يقال: غاية مدلوله عدم جواز الشهادة بما لا يذكره، و هو بقرينة ذيله مناسب لما وجد عليها خطّاً و خاتماً و مع ذلك لا يذكرها، و أمّا دلالته على عدم جواز الاعتماد فيها بالأُصول و الطرق المعتبرة شرعاً فممنوعة، كما لا يخفى على من تأمّل.
و حينئذٍ: فلا عموم فيه، بل هو مثل صحيحة الحسين بن سعيد قال: كتب إليه جعفر بن عيسى: جعلت فداك جاءني جيران لنا بكتاب زعموا
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٢٣، كتاب الشهادات، الباب ٨، الحديث ٤.